تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

المفردات :

يضيق صدرك : ينقبض من الحسرة والحزن .

فسبح بحمد ربك : أي : فافزع إلى ربك بالتسبيح والتحميد .

الساجدين : المصلين .

التفسير :

{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين*واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .

تأتي هذه الآيات في ختام السورة تصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهو بشر ، يحيط به هؤلاء المستهزئون ، من أشراف مكة يتهمونه بالسحر والجنون ، والكهانة والكذب ؛ فيضيق صدره حزنا وألما من كلمات المشركين واستهزائهم ، كما هو دأب الطبيعة البشرية حين ينوب الإنسان ما يؤلمه ويحزنه ، ويجد في نفسه انقباضا وضيقا في الصدر ، وأسى وحسرة على ما حل به ، ثم أرشده الله تعالى ، إلى أسباب دفع الهم والحزن فقال :

{ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } . أي : نزه الله تعالى عما لا يليق به ، وأكثر من ذكره وشكره وحمده وعبادته ، والصلاة له والسجود له سبحانه .

وقد يتساءل الإنسان ، عن العلاقة بين ضيق الصدر وذكر الله والسجود له ؟ ! .

والجواب : أن المؤمن إذا لجأ إلى الله بالذكر والعبادة والثناء عليه والصلاة والسجود له ؛ فإن الله تعالى يشرح صدره وييسر له أمره ويلهمه رشدهxlvii .

قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } . ( الطلاق : 4 ) .

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر ؛ فزع إلى الصلاة ، روى الإمام أحمد عن ابن عمار : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار ؛ أكفك آخره ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

{ فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } فافزع إلى ربك فيما نابك من ضيق الصدر بالتسبيح ملتبساً بحمده أي قل : سبحان الله والحمد لله أو فنزهه عما يقولون حامداً له سبحانه على أن هداك للحق ، فالتسبيح والحمد بمعناهما اللغوي كما أنهما على الأول بمعناهما العرفي أعني قول تينك الجملتين ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى من اللطف به عليه الصلاة والسلام والإشعار بعلة الحكم أعني الأمر المذكور { وَكُنْ مّنَ الساجدين } أي المصلين ففيه التعبير عن الكل بالجزء . وهذا الجزء على ما ذهب إليه البعض أفضل الأجزاء لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » وليس هذا موضع سجدة خلافاً لبعضهم . وفي أمره صلى الله عليه وسلم بما ذكر إرشاد له إلى ما يكشف به الغم الذي يجده كأنه قيل : افعل ذلك يكشف عنك ربك الغم والضيق الذي تجده في صدرك ولمزيد الاعتناء بأمر الصلاة جىء بالأمر بها كما ترى مغايراً للأمر السابق على هذا الوجه المخصوص . وفي ذلك من الترغيب فيها ما لا يخفى . وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة . وصح «حبب لي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » وذكر بعضهم أن في الآية إشارة إلى الترغيب بالجماعة فيها . وإن في عدم تقييد السجود بنحو له أو لربك إشارة إلى أنه مما لا يكاد يخطر بالبال إيقاعه لغيره تعالى فتدبر .

/خ98