{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ( 71 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) } .
70 - أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
هذا استفهام تقرير ، وقد قيل : إنه استفهام تقرير للغيرxliv .
فعلم الله تعالى شامل للسماء وما فيها ، من أفلاك وأبراج وشموس وكواكب وملائكة وغير ذلك ، وعلم الله شامل للأرض بكل ما فيها من إنس وجن ، وبحار وأنهار ، ونبات وسائر المخلوقات ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض .
أي : كل ما يجري في العالم فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ .
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ .
هذه الإحاطة الشاملة بما كان وما يكون ، والرقابة الإلهية على هذا الحشد من الأشياء والأشخاص ، والأعمال والنيات ، والخواطر والحركات ، في عالم المنظور وعالم الضمير ، كل ذلك بالنسبة إلى قدرة الله وعلمه أمر يسير ، وقيل : الفصل بين المختلفين على الله يسير .
جاء في صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء )xlv .
وفي السنن من حديث جماعة من الصحابة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أول ما خلق الله القلم ، قال له : اكتب ، قال : وما اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامةxlvi .
وكتابة القلم تأكيد لمعنى الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره ، وعلم الله واطلاعه ، وإحاطته بكل كبيرة وصغيرة في هذا الكون ، ثم مجازاته سبحانه على مثقال الذرة من الحسنات والسيئات ، وإحاطته سبحانه إحاطة شاملة لكل ما في الكون ، وهذه الإحاطة شيء يسير على الله ، فهي جزء من علمه الشامل . إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ( الأنفال : 75 ) .
قال تعالى : يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . ( لقمان : 16 ) .
وقال تعالى : مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . ( 22 ، 23 ) .
وقال أبو مسلم الأصفهاني : إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ . المراد بالكتاب في مثل هذا : الحفظ والضبط الشديد بحيث لا يغيب عنه مثقال ذرة .
{ أَلَمْ تَعْلَمْ } استئناف مقرر لمضمون ما قبله ، والاستفهام للتقرير أي قد علمت { أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في السماء والارض } فلا يخفى عليه شيء من الأشياء التي من جملتها أقوال الكفرة وأعمالهم { إِنَّ ذلك } أي ما في السماء والأرض { في كتاب } هو كما روي عن ابن عباس اللوح المحفوظ ، وذكر رضي الله تعالى عنه أن طوله مسيرة مائة عام وأنه كتب فيه ما هو كائن في علم الله تعالى إلى يوم القيامة ، وأنكر ذلك أبو مسلم وقال : المراد من الكتاب الحفظ والضبط أي أن ذلك محفوظ عنده تعالى ، والجمهور على خلافه ، والمراد من الآية أيضاً تسليته عليه الصلاة والسلام كأنه قيل إن الله يعلم الخ فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له { إِنَّ ذلك } أي ما ذكر من العلم والإحاطة بما في السماء والأرض وكتبه في اللوح والحكم بينكم ، وقيل { ذلك } إشارة إلى الحكم فقط ، وقيل إلى العلم فقط ، وقيل إلى كتب ذلك في اللوح ، ولعل كونه إشارة إلى الثلاثة بتأويل ما ذكر أولى { عَلَى الله يَسِيرٌ } فإن علمه وقدرته جل جلاله مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شيء ولا يعسر عليه مقدور ، وتقديم الجار والمجرور لمناسبة رؤوس الآي أو للقصر أي يسير عليه جل وعلا لا على غيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.