تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

23

26 - قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ .

قال نوح بعد أن يئس من إيمانهم ، وبعد أن مكث يدعوهم ، ويحثهم على الإيمان بكل سبيل ، وقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وما آمن معه إلا عدد قليل ، قيل : عشرون وقيل : ثمانون ، وأوحى الله إليه : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ . . . ( هود : 36 ) .

فدعا ربه متبتلا راجيا أن ينصره الله على قومه فقد كذبوه وسخروا منه ، وأصروا على كفرهم وعنادهم .

قال تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر . ( القمر : 10 ، 11 ) .

وقال عز شأنه على لسان نوح : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا . ( نوح : 26 ، 27 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ} (26)

{ قَالَ } استئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال عليه السلام بعد ما سمع منهم هذه الأباطيل ؟ فقيل : قال لما رآهم قد أصروا على ما هم فيه وتمادوا على الضلال حتى يئس من إيمانهم بالكلية وقد أوحى إليه { أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ من قد آمن } [ هود : 36 ] { رَبّ انصرني } بإهلاكهم بالمرة بناءً على أنه حكاية إجمالية لقوله عليه السلام : { رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً } [ نوح : 26 ] الخ ، والباء في قوله تعالى : { بِمَا كَذَّبُونِ } للسببية أو للبدل وما مصدرية أي بسبب تكذيبهم إياي أو بدل تكذيبهم ، وجوز أن تكون الباء آلية وما موصولة أي انصرني بالذي كذبوني به وهو العذاب الذي وعدتهم إياه ضمن قولي : { إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف : 59 ] وحاصله انصرني بإنجاز ذلك ، ولا يخفى ما في حذف مثل هذا العائد من الكلام . وقرأ أبو جعفر . وابن محيصن { رَبّ } بضم الباء ولا يخفى وجهه .