تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ} (25)

23

25 - إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ .

جنة : جنون أو ضعف عقل .

تربصوا : انتظروا واحتملوا .

حتى حين : إلى زمن لعله يفيق من جنونه ، أو إلى موته .

ما نوح إلا رجل به مس من الجن ، أو هو مجنون يتخيل أنه يوحي إليه ، فيقول ما يقول ، فاصبروا عليه لعله أن يفيق من جنونه ، أو ينزل به الموت فنستريح منه .

وهذه الفرية ترددت مع الأنبياء والرسل ، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي تدل على تخبط هؤلاء الكفار في دعواهم واتهامهم للرسل .

قال تعالى : بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ . ( الأنبياء : 5 )

وقال سبحانه : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون . ( الذاريات : 52 ) .

وقال تعالى : وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ . ( الحجر : 6 ) .

وقال تعالى : وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ . ( الصافات : 36 ، 37 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ} (25)

{ إِنْ هُوَ } أي ما هو { إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } أي جنون أو جن يخبلونه ولذلك يقول ما يقول { فَتَرَبَّصُواْ بِهِ } فاحتملوه واصبروا عليه وانتظروا { حتى حِينٍ } لعله يفيق مما هو فيه محمولاً على ترامي أحوالهم في المكابرة والعناد وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية وإرادة التفضل إلى وصفه بما ترى وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلاً وأرزنهم قولاً ، وهو على ما تقدم محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون .