تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (1)

مقدمة السورة:

أهداف سورة المؤمنون

سورة ( المؤمنون ) مكية ، وآياتها 118 آية ، نزلت بعد الأنبياء ، وسميت سورة ( المؤمنون ) لافتتاحها بفلاح المؤمنين .

المؤمنون والإيمان :

تبدأ السورة بذكر صفات المؤمنين ثم يستطرد السياق فيها إلى دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق ، ثم إلى حقيقة الإيمان كما عرضها رسل الله – صلوات الله عليهم – من لدن نوح – عليه السلام – إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الرسل والنبيين ، وشبهات المكذبين حول هذه الحقيقة واعتراضاتهم عليها ؛ ووقوفهم في وجهها ؛ حتى يستنصر الرسل ربهم ، فيهلك المكذبين وينجي المؤمنين . . . ثم يستطرد إلى اختلاف الناس بعد الرسل في تلك الحقيقة الواحدة التي لا تتعدد . . . ومن هنا يتحدث عن موقف المشركين من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويستنكر هذا الموقف الذي ليس له مبرر وتنتهي السورة بمشهد من مشاهد القيامة يلقون فيه عاقبة التكذيب ، ويؤنبون على ذلك الموقف المريب ، وتختم السورة بتعقيب يقرر التوحيد المطلق والتوجه إلى الله بطلب الرحمة والغفران . . . فهي سورة ( المؤمنون ) أو هي سورة الإيمان بكل قضاياه ودلائله وصفاته وهو موضوع السورة ومحورها الأصيل .

الأقسام الرئيسية في السورة :

يمضي سياق سورة ( المؤمنون ) في أربعة أقسام رئيسية تتناول تاريخ الدعوة وحاضرها وتسوق الأدلة الحسية والنفسية على الإيمان بالله .

القسم الأول :

يبدأ القسم الأول بتقرير الفلاح للمؤمنين :

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .

ويبين صفات المؤمنين هؤلاء الذين كتب لهم الفلاح ، وثني بدلائل الإيمان في الأنفس والآفاق فيعرض أطوار الحياة الإنسانية منذ نشأتها الأولى إلى نهايتها في الحياة الدنيا ، متوسعا في عرض أطوار الجنين ، مجملا في عرض المراحل الأخرى . . . ثم يتابع خط الحياة البشرية إلى البعث يوم القيامة ، وبعد ذلك ينتقل من الحياة الإنسانية إلى الدلائل الكونية : في إنزال الماء ، وفي إنبات الزرع والثمار ، ثم إلى الأنعام المسخرة للإنسان ، والفلك التي يحمل عليها ، وعلى الحيوان .

ويستغرق هذا القسم من أول السورة إلى الآية 22 .

القسم الثاني :

يشير القسم الثاني إلى قصة نوح – عليه السلام – وهلاك الكافرين ، ثم يتبع ذلك ببيان سنة الله في إرسال الرسل لهداية الناس ، وإبلاغهم كلمة الحق والإيمان ، ودعوتهم إلى الله ، فيقول نوح لقومه : يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ . . . ( المؤمنون : 23 ) .

ويقول هذه الحقيقة كل نبي ورسول : يقولها موسى ، ويقولها عيسى ، ويقولها محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكون اعتراض المكذبين دائما : مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . . . ( المؤمنون : 33 ) .

ويقدم الكفار عددا من الحجج والأدلة على تكذيبهم ، فيلجأ الرسل إلى ربهم يطلبون نصره ؛ فيستجيب سبحانه وينجي المؤمنين ويهلك الكافرين .

قال تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ . ( المؤمنون : 44 ) .

وينتهي هذا القسم ببيان وحدة الرسالات ووحدة الأمم المؤمنة ، فالرب واحد ، والإيمان واحد بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . ( المؤمنون : 51 ، 52 ) .

ويستغرق هذا القسم الآيات من 23 – 52 .

القسم الثالث :

يتحدث القسم الثالث عن تفرق الناس بعد وصول الرسل إليهم ، وتنازعهم حول تلك الحقيقة الواحدة التي جاء بها الرسل : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . ( المؤمنون : 53 ) .

ثم يتحدث عن غفلتهم عن ابتلاء الله لهم بالنعمة ، واغترارهم بما هم فيه من متاع ، بينما المؤمنون مشفقون من خشية ربهم يعبدونه ولا يشركون به ، ويخشون غضبه ويرجون رحمته ، وهنا يرسم مشهدا لأولئك الغافلين المغرورين يوم يأخذهم العذاب فإذا بهم يجأرون ، فيأخذهم التوبيخ والتأنيب :

قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ . ( المؤمنون : 66 ، 67 )

ويستنكر السياق موقفهم العجيب من رسولهم الأمين ، وهم يعرفونه ولا ينكرونه ، وقد جاءهم بالحق لا يسألهم عليه أجرا ، فماذا ينكرون منه ومن الحق الذي جاءهم به ؟ وهم يسلمون بملكية الله لمن في السماوات والأرض ، وربوبيته للسماوات والأرض ، وسيطرته على كل شيء في السماوات والأرض ، وبعد هذا التسليم هم ينكرون البعث ويزعمون لله ولدا سبحانه ! ويشركون به آلهة أخرى : عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . ( المؤمنون : 92 ) .

ويستغرق هذا القسم الآيات من 53 – 92 .

القسم الرابع :

في القسم الرابع والأخير حث للرسول أن يدعهم وشركهم وزعمهم ، وأن يدفع السيئة بالتي هي أحسن وأن يستعيذ بالله من الشياطين فلا يغضب ولا يضيق صدره بما يقولون . . ثم يرسم السياق مشهدا من مشاهد القيامة يصور ما ينتظرهم هناك من عذاب ومهانة وتأنيب . ويختم السورة بتنزيه الله سبحانه : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . ( المؤمنون : 116 ) .

وينفي الفلاح عن الكافرين ، ليناسب ابتداءها بإثباته للمؤمنين ، وفي آخر آية أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتوجه إلى الله بطلب المغفرة والرحمة : وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . ( المؤمنون : 118 ) .

ويستغرق هذا القسم الآيات من 93 – 118 .

مظاهر عامة للسورة

جو السورة كلها جو البيان والتقرير ، وجو الجدل الهادئ ، والمنطق الوجداني واللمسات الموحية للفكر والضمير ، والروح السارية في السورة هي روح الإيمان ففي مطلعها مشهد الخشوع في الصلاة ، وفي وسطها مدح للإيمان والإحسان : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . ( المؤمنون : 60 ) .

وفي اللمسات الوجدانية تجد قوله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ . ( لمؤمنون : 78 ) .

وكلها مظللة بذلك الظل الإيماني اللطيفi .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 9 ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 11 ) }

التفسير :

1 ، 2 - قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ .

الفلاح : الظفر بالمراد ، والإفلاح . الدخول في الفلاح ، كالإبشار الدخول في البشارة .

خاشعون : خاضعون متذللون .

هذه سورة ( المؤمنون ) ، وقد بدأت السورة بذكر صفات المؤمنين ؛ وهي :

1 . الخشوع في الصلاة .

2 . البعد عن اللغو .

3 . إيتاء الزكاة .

4 . البعد عن الزنا واللواط والانحراف .

5 . أداء الأمانة .

6 . الوفاء بالعهد .

7 . المحافظة على الصلاة .

وجزاؤهم هو الفردوس الأعلى في الجنة ، وهي منزل سامية تستحق كل تضحية ، فلنتأمل الصفات التي استحقوا بها هذه المنزلة .

الخشوع في الصلاة :

خشوع الصلاة روحها وحقيقتها ، ويقصد به حضور القلب ، والتأمل في تلاوة القرآن ، وفي أداء الأركان ، واليقظة والتفهم لما يؤديه المسلم ، وهو واقف أمام الله تعالى .

جاء في تفسير ابن كثير :

والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها ، وآثرها على غيرها ؛ وحينئذ تكون راحة له ، وقرة عين .

روى الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ) ثم قرأ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . حتى ختم العشرii .

وقال النسائي في تفسيره ، عن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة أم المؤمنين : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقرأت : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . – حتى انتهت إلى وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ . قالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمiii .

إن الفلاح والنجاح والسعادة الحقة في التزام المؤمن بأمر الله ، وتركيز ذهنه في الصلاة ، ومراقبة مولاه ؛ وهو قائم بين يديه ؛ فيتذكر عظمة الله وفضله ، ونعمه عند قراءة الفاتحة ، ويؤدي الركوع في خضوع ، وكذلك يشكر الله ويحمده عند الرفع من الركوع ، ويقيم صلبه في الصلاة حتى يعود كل فقار إلى موضعه ، ثم يسجد على سبعة أعظم ، وهي : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، ويكون سعيدا بمناجاة الله ومناداته وعبادته ، وإذا سها أو انشغل في الصلاة ، عاد واسترد الخشوع والاستقرار ؛ ومما يساعد على الخشوع ، نظر المصلي إلى موضع سجوده قائما ، وإلى قدميه راكعا ، وإلى حجره جالسا ، وإلى أرنبة أنفه ساجدا ، ويحاول استحضار عظمة الله ومناجاته .

أخرج الإمام أحمد ، والنسائي ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( حبب إلي الطيب ، والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة )iv .

وقال أبو الدرداء : الخشوع هو : إخلاص المقال ، وإعظام المقام ، واليقين التام ، وجمع الاهتمام .

/خ11

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المؤمنون

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي البحر هي مكية بلا خلاف واستثنى منها كما في الأنفال قوله تعالى حتى إذا أخذناهم مترفين إلى قوله سبحانه مبلسون واستشكل الحكم على ما عداه بكونه مكيا لما فيه من ذكر الزكاة وهي إنما فرضت بالمدينة وأجيب بأنه بعد تسليم أن ما ذكر فيه يدل على فرضيتها يقال إن الزكاة كانت واجبة بمكة والمفروض بالمدينة ذات النصب وتستمع تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى وهي كما في كتاب العدد للداني الطبرسي مائة وثمان وعشرة آية في الكوفي ومائة وسبع عشر آية في الباقي وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول منها فقد أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه والضياء في المختارة وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي نسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكتا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا ثم قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر ومناسبتها لآخر السور قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه يا أيها الذين آمنوا اركعوا الآية وفيها لعلكم تفلحون فناسب أن يحقق ذلك فقال عز قائلا بسم الله الرحمن الرحيم { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } .

{ بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } والفلاح الفوز بالمرام ، وقيل : البقاء في الخير والإفلاح الدخول في ذلك كالإبشار الذي هو الدخول بالبشارة ، وقد يجيء متعدياً وعليه قراءة طلحة بن مصرف . وعمرو بن عبيد { أَفْلَحَ } بالبناء للمفعول ، و { قَدْ } لثبوت أمر متوقع وتحققه ، والظاهر أنه هنا الفلاح لأن قد دخلت على فعله وهو متوقع الثبوت من حال المؤمنين ، وجعله الزمخشري الإخبار بثباته وذلك لأن الفلاح مستقبل أبرز في معرض الماضي مؤكداً بقد دلالة على تحققه فيفيد تحقق البشارة وثباتها كأنه قيل : قد تحقق أن المؤمنين من أهل الفلاح في الآخرة ، وجوز أن يكون جملة { قَدْ أَفْلَحَ } جواب قسم محذوف وقد ذكر الزجاج في قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها } [ الشمس : 9 ] أنه جواب القسم المذكور قبله بتقدير اللام .

وقرأ ورش عن نافع { قَدْ أَفْلَحَ } بإلقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها لفظاً لالتقاء الساكنين كما قال أبو البقاء وهما الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها والدال الساكنة بحسب الأصل لأنه لا يعتد بحركتها العارضة .

وقرأ طلحة أيضاً { قَدْ } بضم الهمزة والحاء وإلقاء واو الجمع وهي مخرجة على لغة أكلوني البراغيث ، وقول ابن عطية هي قراءة مردودة مردود ، وعن عيسى بن عمر قال : سمعت طلحة يقرأ { قَدْ أفلحوا المؤمنون } فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم كما لحن أصحابي ، ولعل مراده إن مرجع قراءتي الرواية ومتى صحت في شيء لا يكون لحناً في نفس الأمر وإن كان كذلك ظاهراً ، وإثبات الواو في الرسم مروى عن كتاب ابن خالويه .

وفي «اللوامح » أنها حذفت في الدرج لالتقاء الساكنين وحملت الكتابة على ذلك فهي محذوفة فيها أيضاً ، ونظير ذلك { وَيَمْحُ الله الباطل } [ الشورى : 24 ] وقد جاء حذف الواو لفظاً وكتابة والاكتفاء بالضمة الدالة عليها كما في قوله :

ولو أن الأطبا كان حولي *** وكان مع الأطباء الاساة

وهو ضرورة عند بعض النحاة ، والمراد بالمؤمنين قيل إما المصدقون بما علم ضرورة أنه من دين نبينا صلى الله عليه وسلم من التوحيد والنبوة والحشر الجسماني والجزاء ونظائرها فقوله تعالى :

ومن باب الإشارة : في الآيات : قيل { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون : 1 ] أي وصلوا إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة .