تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (62)

ولما ذكر سبحانه وتعالى اعترافهم بالخلق ذكر حال الرزق' من قبيل أن كمال الخلق ببقاء الرزق ولا بقاء للخلق إلا بالرزق فقال سبحانه :

{ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم } .

المفردات :

يبسط الرزق : يوسعه ويزيده .

ويقدر : يضيقه ويقلله .

التفسير :

الله تعالى يوسع على من يشاء من عباده ، في المال أو الجاه أو السلطان أو العلم أو الهيبة أو القبول أو الزوجة الصالحة أو الذرية الفاضلة كما يضيق على من يشاء في هذه الأرزاق لحكمة إلهية عليا فهو سبحانه أعلم بخلقه وبما يصلحهم .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة سبحانه وتعالى : " إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك " .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير* وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ويبشر رحمته وهو الولي الحميد } . ( الشورى : 27-28 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (62)

{ الله يَبْسُطُ يَهَبُ لِمَن يَشَاء } أن يبسطه له لا غيره { مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } أي يضيق عليه ، والضمير عائد على { مَن يَشَآء } الذي يبسط له الرزق أي عائد عليه مع ملاحظة متعلقه فيكون المعنى أنه تعالى شأنه يوسع على شخص واحد رزقه تارة ويضيقه عليه أخرى ، والواو لمطلق الجمع فقد يتقدم التضييق على التوسيع أو عائد على { مَن يَشَآء } بقطع النظر عن متعلقه فالمراد من يشاء آخر غير المذكور فهو نظير عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر ، وهذا قريب من الاستخدام ، فالمعنى أنه تعالى شأنه يوسع على بعض الناس ويضيق على بعض آخر ، وقرأ علقمة { وَيَقْدِرُ } بضم الياء وفتح القاف وشد الدال { أَنَّ الله بِكُلّ شيء عَلِيمٌ } فيعلم أن كلاً من البسط والقدر في أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلاً منهما في وقته أو فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسطه له ومن يليق بقدره له فيقدر له ، وهذه الآية أعني قوله تعالى : { الله يَبْسُطُ } الخ تكميل لمعنى قوله سبحانه : { الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } [ العنكبوت : 0 6 ] لأن الأول كلام في المرزوق وعمومه وهذا كلام في الرزق وبسطه وقتره ، وقوله سبحانه : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } الخ معترض لتوكيد معنى الآيتين وتعريض بأن الذين اعتمدتم عليهم في الرزق مقرون قدرتنا وبقوتنا كقوله تعالى : { إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين } [ الذاريات : 8 5 ] قاله العلامة الطيبي .

وقال صاحب الكشف قدس سره : اعترض ليفيد أن الخالق هو الرزاق وأن من أفاض ابتداء وأوجد أولى أن يقدر على الإبقاء وأكد به ما ضمن في قوله عز وجل : { وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ النحل : 99 ] .