تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (2)

1

{ تلك آيات الكتاب الحكيم . }

المفردات :

الحكيم : المشتمل على الحكمة ، أو الحكيم قائله .

التفسير :

هذه الآيات المشتملة عليها هذه السورة أو المشتمل عليها القرآن الكريم آيات القرآن ذي الحكمة التي لا خلل فيها ولا عوج ولا تناقض ولا اختلاف فالقرآن مشتمل على الحكمة والصواب محفوظ ، من كل تحريف وتبديل ناطق بكل ما يوصل إلى السعادة الدنيوية والأخروية .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (2)

{ الم تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم } أي ذي الحكمة ، ووصف الكتاب بذلك عند بعض المغاربة مجاز لأن الوصف بذلك للتملك وهو لا يملك الحكمة بل يشتمل عليها ويتضمنها فلأجل ذلك وصف بالحكيم بمعنى ذي الحكمة ، واستظهر الطيبي أنه على ذلك من الاستعارة المكنية . والحق أنه من باب { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة : 1 2 ] على حد لابن وتامر .

نعم يجوز أن يكون هناك استعارة بالكناية أي الناطق بالحكمة كالحي ، ويجوز أن يكون الحكيم من صفاته عز وجل ووصف الكتاب به من باب الإسناد المجازي فإنه منه سبحانه بداً ، وقد يوصف الشيء بصفة مبدئه كما في قول الأعشى :

وغريبة تأتي الملوك حكيمة *** قد قلتها ليقال من ذا قالها

وأن يكون الأصل الحكيم منزله أو قائله فحذف المضاف إلى الضمير المجرور وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعاً ثم استكن في الصفة المشبهة . وأن يكون { الحكيم } فعيلاً بمعنى مفعل كما قالوا : عقدت العسل فهو عقيد أي معقد وهذا قليل ، وقيل : هو بمعنى حاكم ، وتمام الكلام في هذه الآية قد تقدم في الكلام على نظيرها .

ومن باب الإشارة : في السورة الكريمة : { الم } [ لقمان : 1 ] إشارة إلى آلائه تعالى ولطفه جل شأنه ومجده عز وجل { الذين يُقِيمُونَ الصلاة } بحضور القلب والإعراض عن السوي وهي صلاة خواص الخواص ، وأما صلاة الخواص فبنفي الخطرات الردية والإرادات الدنيوية ولا يضر فيها طلب الجنة ونحوه ، وأما صلاة العوام فما يفعله أكثر الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم