جاثمين : باركين على الركب أذلاء .
{ 91-فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } .
أي فأهلكتهم الزلزلة الشديدة فأصبحوا باركين على ركبهم ، هالكين هلاك الذلة والصغار في أماكنهم لا ينتقلون منها .
" وقد جاء في سورة هود أن قوم شعيب أهلكوا بالصيحة . كما قال تعالى : وأخذت الذين ظلموا الصيحة . وفي الشعراء أنهم أهلكوا بعذاب يوم الظلة ، ويوجه هذا الاختلاف فيما أهلكوا به بأن شعيبا أرسل إلى أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة فقد أهلكوا بعذاب يوم الظلّة ، كما سيأتي بيانه في سورة الشعراء ، وأما أهل مدين فقد أهلكوا بعذابين ، أحدهما سبب الآخر مسبب فأما السبب : فهو الصيحة ، والمراد بها صيحة جبريل –عليه السلام – بهم وأما المسبب : فهو الزلزلة فقد أصابتهم من صيحته رجفة وزلزلة قضت عليهم فنسب هلاكهم تارة إلى السبب الأول وهو الصيحة ، وتارة إلى السبب الثاني وهو الرجفة التي ترتبت على الصيحة فلا تعارض بين الآيات2 "
والهلاك بالزلازل والبراكين لا يزال قائما مشاهدا بين الناس في السابق واللاحق .
جاء في المصحف المفسر للأستاذ محمد فريد وجدي الذي ألّفه حوالي سنة 1323ه ما يأتي :
" وقال أشراف قومه الكفار : لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ؛ فأخذتهم الزلزلة الشديدة .
فأصبحوا في دارهم أي مدينتهم باركين على ركبهم ميتين .
" لا يستبعد أن تجتاح الزلازل طائفة من الناس بعد أن رأى الناس آثار زلزلة اليابان منذ سنين3 " .
{ فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة } أي الزلزلة كما قال الكلبي وفي سورة هود { وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } [ هود : 94 ] أي صيحة جبريل عليه السلام ، ولعلها كانت من مبادي الرجفة فأسند إهلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى ، وقال بعضهم : إن القصة غير واحدة فإن شعيباً عليه السلام بعث إلى أمتين أهل مدين وأهل الأيكة فأهلكت أحدهما بالرجفة والأخرى بالصيحة ، وفيه أنه إنما يتم لو لم يكن هلاك أهل مدين بالصيحة ، والمروي عن قتادة أنهم الذين أهلكوا بها وأن أهل الأيكة أهلكوا بالظلة .
وجاء في بعض الآثار أن أهل مدين أهلكوا بالظلة والرجفة ، فقد روى عن ابن عباس وغيره في هذه الآية إن الله تعالى فتح عليه باباً من جهنم فأرسل عليهم حراً شديداً فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب فيجدونها أشد حراً من الظاهر فخرجوا إلى البرية فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم فوجدوا لها برداً فنادى بعضهم بعضاً حتى اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبياهم فألهبها عليهم ناراً ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رماداً . ويشكل على هلاكهم جميعاً نساء ورجالاً ما نقل عن عبد الله البجلي قال : كان أبو جاد وهو زو حطى وكلمن وسعفص وقرشت ملوك مدين وكان ملكهم في زمن شعيب عليه السلام كلمن فلما هلك يوم الظلة رثته ابنته بقولها :
كلمن قد هد ركني *** هكله وسط المحله
سيد القوم أتاه الح *** تف نار تحت ظله
جعلت نار عليهم *** دارهم كالمضمحله
اللهم إلا أن يقال : إنها كانت مؤمنة فنجت ، وقد يقال : إن هذا الخبر مما ليس له سند يعول عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.