تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ} (8)

1

المفردات :

المهل : دردى الزيت ، وهو ما يكون في قعر الإناء منه ، أي كعكر الزيت .

العهن : الصوف المصبوغ ألوانا .

التفسير :

8 ، 9- يوم تكون السماء كالمهل* وتكون الجبال كالعهن .

نفقد السماء تماسكها ، وتنشقّ وتتشقق يوم القيامة ، وربما رجعت إلى حالتها الغازية الأولى .

قال تعالى : ويوم تشقّق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلا* الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا . ( الفرقان : 25 ، 26 ) .

والمهل دردى الزيت ، أو الزيت العكر ، ولون السماء الآن يميل إلى الخضرة ، فيتغيّر لونها ويشبه ما أذيب من النحاس والرصاص والفضة ، ويتحوّل لونها من الخضرة إلى الحمرة .

وتكون الجبال كالعهن .

تكون الجبال متناثرة متطايرة في الجوّ ، تشبه الصوف المنفوش .

وعن الحسن : تسيّر الجبال مع الرياح ، ثم تنهدّ ، ثم تصير كالعهن ، ثم تنسف فتصير هباء .

وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :

المراد بالعهن المنفوش : الصوف المصبوغ ألوانا ، لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها ، وعرابيب سود ، فإذا بسّت وطيّرت في الجوّ أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ} (8)

وقوله سبحانه :

{ يَوْمَ تَكُونُ السماء كالمهل } قيل متعلق بقريباً أو بمضمر يدل عليهي { واقع } [ المعارج : 1 ] وهو يقع أو بدل عن { في يوم } [ المعارج : 4 ] إن علل به دون تعرج والنصب باعتبار أن محل الجار والمجرور ذلك إذ ليس بدلاً عن المجرور وحده فاشتراط أبي حيان لمراعاة المحل كون الجار زائداً أو شبهه كرب غير صحيح ولا يحتاج تصحيح البدلية إلى التزام كون حركة يوم بنائية بناء على مذهب الكوفيين المجوزين لذلك وإن أضيف لمعرب وذكر أنه على هذه التقادير الثلاث المراد بالعذاب عذاب القيامة وأما إذا أريد عذاب الدنيا فيتعين أن يكون التقدير يوم تكون السماء يكون كيت وكيت وكأنهم لما استعجلوا العذاب أجيبوا بازف الوقوع ثم قيل ليهن ذلك في جنب ما أعد لكم يوم تكون السماء كالمهل فحينئذ يكون العذاب الذي هو العذاب ثم لا يخفي أن البدلية ممكنة على تقدير تعلق في يوم بتعرج أيضاً بناء على أن المراد به يوم القيامة أيضاً كما قدمنا وأن الأولى عند تعلقه بقريباً أن لا يراد من القرب من الإمكان الإمكان الذاتي لما في تقييده باليوم نوع إيهام وأن ضميري يرونه ونراه إذا كانا ليوم القيامة يلزم وقوع الزمان في الزمان في قولنا يقع يوم القيامة يوم تكون كالمهل ويجاب بما لا يخفي وجوز في البحر كونه بدلاً من ضمير نراه إذا كان عائداً على يوم القيامة وفي الارشاد كونه متعلقاً بليس له دافع وبعضهم كونه مفعولاً به لا ذكر محذوفاً وتعلقه بنراه كما قاله مكي لا نراه وكذا تعلقه بيبصرونهم كما حكاه ومثله ما عسى أن يقال متعلقه بيود الآتي بعد فتأمل والمهل أخرج أحمد والضياء في المختارة وغيرهما عن ابن عباس أنه دردي الزيت وهو ما يكون في قعره وقال غير واحد المهل ما أذيب على مهل من الفلزات والمراد يوم تكون السماء واهية وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية أن السماء الآن خضراء وأنها تحول يوم القيامة لوناً آخر إلى الحمرة .