تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ} (4)

المفردات :

الأرض مدت : بسطت وسوّيت كمدّ الأديم .

ألقت ما فيها : لفظت ما في جوفها من الموتى ، من عهد آدم إلى قيام الساعة .

تخلت : خلت عنه غاية الخلوّ .

التفسير :

3 ، 4- وإذا الأرض مدّت* وألقت ما فيها وتخلّت .

وإذا الأرض بسطت وسوّيت ، فلا جبال ولا بحار فوقها ، ولا موتى ولا كنوز في أحشائها ، وصارت الأرض مستوية متّسعة لأرض المحشر ، لا يحجب العين فيها شيء ، بل يكشف الناظر أهل المحشر ، ويسمعهم الداعي ، وألقت الأرض ما في أحشائها من الموتى ، من عهد أدم إلى قيام الساعة ، ولفظت ما فيها من الكنوز .

وتخلّت . خلت خلوّا تامّا مما في أحشائها ، وتخلّت إلى الله وتبرّأت من كل من فيها ومن أعمالهم .

قال تعالى : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا* فيذرها قاعا صفصفا* لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . ( طه : 105-107 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ} (4)

{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } أي رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز كما أخرج ذلك عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة وإليه ذهب الزجاج واقتصر بعضهم كابن جبير وجماعة على الموتى بناء على أن إلقاء الكنوز إذا خرج الدجال وكأن من ذهب إلى الأول لا يسلم إلقاء الكنوز يومئذ ولو سلم يقول يجوز أن لا يكون عاماً لجميع الكنوز وإنما يكون كذلك يوم القيامة والقول بأن يوم القيامة متسع يجوز أن يدخل فيه وقت خروج الدجال ينبغي أن يلقى ولا يلتفت إليه { وَتَخَلَّتْ } أي وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شيء من ذلك كأنها تكلفت في ذلك أقصى جهدها فصيغة التفعل للتكلف والمقصود منه المبالغة كما في قولك تحلم الحليم وتكرم الكريم وقيل تخلت ممن على ظهرها من الإحياء وقيل مما على ظهرها من جبالها وبحارها وكلا القولين كما ترى وقد أخرج أبو القاسم الجيلي في الديباج عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أول من تنشق عنه الأرض فاجلس جالساً في قبري وأن الأرض تحرك بي فقلت لها مالك فقالت إن ربي أمرني أن ألقى ما في جوفي وأن أتخلى فأكون كما كنت إذ لا شيء في ذلك وقوله تعالى : { وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } وتخلت .