تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

{ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق20 والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب21 والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار22 } .

المفردات :

بعهد الله : بما عاهدوه عليه من الإيمان به ، والعمل بما أمرهم به في كتبه التي أنزلها إليهم .

ولا ينقضون الميثاق : المراد بالميثاق : ما أخذوه على أنفسهم من العهود نحو ربهم ، ونحو عباده ، وقال القفال : وهو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات والشرائع ، ونقض الميثاق : عدم العمل به .

التفسير :

20 { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } .

مدح الله في هذه الآيات المؤمنين أصحاب العقول المستنيرة أولوا الألباب ، بصفات متعددة ؛ فهم أوفياء بالعهود ، سواء أكانت بينهم وبين خالقهم ؛ كإطاعة أوامره واجتناب نواهيه ، أو بينهم وبين المخلوقين ، وإضافتها إلى الله إضافة تشريف وتكريم ؛ فالوفاء بالعهد صفة من صفات المؤمنين ، والغدر صفة من صفات المنافقين .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الناس اضمنوا لي ستا ؛ أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا عاهدتم ، وأدوا الأمانة إذا اؤتمنتم ، وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم )xxvii .

وروى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )xxviii .

{ ولا ينقضون الميثاق } . لا يفسخون العهود ، ولا يقطعون المواثيق ، التي التزموا بها بينهم وبين ربهم من الإيمان به وطاعته ، وبينهم وبين الناس ، من العقود كالبيع والشراء ، وسائر المعاملات والعهود التي تعاهدوا على الوفاء بها .

قال تعالى : { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } . ( البقرة : 177 ) .

والفقرة الثانية يمكن أن تكون تأكيدا لما جاء في الفقرة الأولى ، أو هي من باب النعيم بعد التخصيص لتشمل عهودهم مع الله تعالى ، ومع غيره من عباده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

قوله تعالى : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ 20 و الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ 21 والَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } { الَّذِينَ } بدل من { أولوا } أو صفة له . وبين الله في هذه الآيات صفات المؤمنين الذين يطيعون ربهم ويلتزمون وأوامره وأحكام شرعه بأن { لهم عقبى الدار } وهذا خبر . والمبتدأ قوله : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ } المراد عموم العهد ، ليتناول جميع العهود التي يناط بالمسلم أن يفي بها وفاء كاملا من غير تفريط ولا مداهنة .

ويدخل في ذلك ما فرضه الله على عباده من أوامر وأحكام ، وما نهاهم عنه من المعاصي والأحكام . وكذلك ما يقطعه المسلم على نفسه من العهود للآخرين سواء كانوا من المسلمين أو الكافرين .

قوله : { وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ } جملة توكيد للجملة التي قبلها ؛ فالعهد معناه الميثاق ، ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقيضه . والمراد التذكير بصفات المسلمين الصادقين ؛ فإن من صفاتهم وفاءهم بالعهد وعدم نقضه ؛ فإن نقض العهد ليس من سجايا المسلمين الصادقين . وما ينقض عهده مع الله أو الناس إلا المنافقون والخائنون .