تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ} (21)

{ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل . . . } .

أي : إن من صفات أولي الألباب : أنهم يصلون كل ما أمر الله بوصله ، كصلة الأرحام ، وإفشاء السلام ، والإحسان إلى المحاويج ، وذوي الخلة منهم ، بإيصال الخير إليهم ، ودفع الأذى عنهم بقدر الاستطاعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال : ( من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أجله ؛ فليصل رحمه )xxix .

ويدخل في ذلك جميع حقوق عباد الله تعالى ، ووصل قرابة المسلمين بسبب الإيمان ، كالإحسان إليهم ، ونصرتهم ، والشفقة عليهم ، وإفشاء السلام ، وعيادة المرضى ، ومرعاة حق الأصحاب والخدم والجيران ، والرفقة في السفر إلى غير ذلك .

{ ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } .

أي : يخافون الله خوف إجلال ومهابة وتعظيم ؛ قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء }( فاطر : 28 ) .

أي : أن العلماء هم أقدر الناس على معرفة قدرة الله وعظمته وجلاله ؛ فهم أهل خشيته وإجلاله وتعظيمه وتوقيره .

{ ويخافون سوء الحساب } . أي : يخافون مناقشة الله لهم الحساب ، وتذكيرهم بذنوبهم ، وعدم الصفح عن سيئاتهم ، فيحملهم ذلك على أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ} (21)

قوله : { والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } وهذه صفة ثانية للمؤمنين الصادقين الأوفياء . وهي الصلة . وفي المراد بها تفصيل وخلاف . والظاهر أن المراد بالصلة ما يتناول كل وجوه المعروف والإحسان للناس ؛ كصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين ، وصلة الإخوان في الدين ، وتكريمهم والعطف عليهم ومواساتهم وبذل العون لهم ، ومراعاة حق الجيران والأصحاب ؛ فقد أمر الله بتوثيق الصلة بين المسلمين وهؤلاء فما من مسلم إلا وهو منوط به مراعاة أولي الحقوق جميعا ، من أولي قربى أو جوار أو صحبة أو حاجة .

قوله : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } وهذه صفة ثالثة للمؤمنين الصادقين ، وهي أنهم يخشون الله فيتبعون أوامره ويجتنبون نواهيه ، ويراقبونه في كل الأحوال ، ليعبدوه تمام العبادة ، ولا يشركون به شيئا من الأنداد . وهم كذلك خائفون من حساب الله يوم الحساب . يوم تتكشف الأوراق والصحائف ، وتظهر المخبوءات والأسرار ليجازي الله عباده بما فعلوه .