{ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل . . . } .
أي : إن من صفات أولي الألباب : أنهم يصلون كل ما أمر الله بوصله ، كصلة الأرحام ، وإفشاء السلام ، والإحسان إلى المحاويج ، وذوي الخلة منهم ، بإيصال الخير إليهم ، ودفع الأذى عنهم بقدر الاستطاعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال : ( من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أجله ؛ فليصل رحمه )xxix .
ويدخل في ذلك جميع حقوق عباد الله تعالى ، ووصل قرابة المسلمين بسبب الإيمان ، كالإحسان إليهم ، ونصرتهم ، والشفقة عليهم ، وإفشاء السلام ، وعيادة المرضى ، ومرعاة حق الأصحاب والخدم والجيران ، والرفقة في السفر إلى غير ذلك .
{ ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } .
أي : يخافون الله خوف إجلال ومهابة وتعظيم ؛ قال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء }( فاطر : 28 ) .
أي : أن العلماء هم أقدر الناس على معرفة قدرة الله وعظمته وجلاله ؛ فهم أهل خشيته وإجلاله وتعظيمه وتوقيره .
{ ويخافون سوء الحساب } . أي : يخافون مناقشة الله لهم الحساب ، وتذكيرهم بذنوبهم ، وعدم الصفح عن سيئاتهم ، فيحملهم ذلك على أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا .
قوله : { والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } وهذه صفة ثانية للمؤمنين الصادقين الأوفياء . وهي الصلة . وفي المراد بها تفصيل وخلاف . والظاهر أن المراد بالصلة ما يتناول كل وجوه المعروف والإحسان للناس ؛ كصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين ، وصلة الإخوان في الدين ، وتكريمهم والعطف عليهم ومواساتهم وبذل العون لهم ، ومراعاة حق الجيران والأصحاب ؛ فقد أمر الله بتوثيق الصلة بين المسلمين وهؤلاء فما من مسلم إلا وهو منوط به مراعاة أولي الحقوق جميعا ، من أولي قربى أو جوار أو صحبة أو حاجة .
قوله : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } وهذه صفة ثالثة للمؤمنين الصادقين ، وهي أنهم يخشون الله فيتبعون أوامره ويجتنبون نواهيه ، ويراقبونه في كل الأحوال ، ليعبدوه تمام العبادة ، ولا يشركون به شيئا من الأنداد . وهم كذلك خائفون من حساب الله يوم الحساب . يوم تتكشف الأوراق والصحائف ، وتظهر المخبوءات والأسرار ليجازي الله عباده بما فعلوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.