تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (147)

146

{ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } .

المفردات :

الممترين : الشاكين .

التفسير :

اعلم يا محمد أن ما أوحي إليك وأمرت به من التوجه إلى المسجد الحرام هو الحق الذي جاءك من ربك وأن ما يقوله اليهود وغيرهم من المشركين هو الباطل الذي لا شك فيه ، فلا تكونن من الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم به ، أو في الحق الذي جاءك من ربك وهو ما أنت عليه في جميع أحوالك ومن بينها التوجه إلى المسجد الحرام .

والشك غير متوقع من الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك قال المفسرون إن النهي موجه إلى الأمة في شخص نبيها صلى الله عليه وسلم إذا كان فيها حديثو عهد بكفر يخشى أن يفتنوا بزخرف من القول يروجه اليهود .

قال الطبري : «وذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به ، والمراد به غيره ، كما قال جل ثناءه : { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين . . } . ثم قال : { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعلمون خبيرا }( 2 ) ( الأحزاب : 1-2 ) فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم والنهي له ، والمراد به أصحابه المؤمنون به » ( 14 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (147)

وقوله : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( الحق ) مبتدأ مرفوع ، وشبه الجملة بعده في محل رفع خبر . وقيل الحق منصوب على المفعولية لفعل محذوف تقديره لزم . الله جلت قدرته يثبت قلب النبي ( ص ) والمسلمين من بعده ويبين لهم أنهم على الحق ، سواء في ذلك استقبال القبلة الجديدة أو الدين العظيم الذي كتبه الله لهم طريق ومنهاجا . إن الله يبين لهم ذلك ؛ ليثبتوا على الحق وليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وليظلوا على الدوام مستمسكين بحبل الله المتين ، فلا يحيدوا أو يضلوا ولا يكونوا من ( الممترين ) وهو اسم فاعل من الامتراء ومعناه الشك ، ومنه المرية والتماري . والفعل امترى وتمارى أي شك{[157]} . وفي هذا يحذر الله عباده من الوقوع في الشك فيظلوا مزعزعين مترددين متلجلجين{[158]} .


[157]:- مختار الصحاح ص 622.
[158]:-- الكشاف جـ 1 ص 321 وتفسير النسفي جـ 1 ص 82 وفتح القدير جـ 1 ص 155.