تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ} (60)

57

المفردات :

منكم : من بعضكم ، أو لولّدنا منكم .

يخلفون : يخلفونكم في الأرض .

التفسير :

60- { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } .

إن قدرة الله لا حدود لها فهو على كل شيء قدير ، وكما أوجد عيسى من أمه بدون أب ، فهو قادر على أن يوجد في الأرض ملائكة تتناسل ويخلف الأبناء منهم الآباء ، أو تخلف الملائكة البشر في هذه الأرض ، كما يحتمل أن يكون المعنى : لو نشاء لخلقنا من ذرياتكم ملائكة عابدة تخلفكم ، أو لأوجدنا من ذرياتكم عبادا مطيعين لله كأنهم ملائكة يخلفونكم أيها العصاة ، كما حدث أن كان من ذرية عتاة الكافر أبناء خدموا الإسلام وجاهدوا في سبيله ، والآية تشير إلى عجائب القدرة الإلهية وقريب منها لقوله تعالى : { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } . ( محمد : 38 ) .

قال ابن كثير :

{ ولو نشاء لجعلنا منكم . . . } أي : بدلكم .

{ ملائكة في الأرض يخلفون } . قال السدي : يخلفونكم فيها ، وقال ابن عباس وقتادة : يخلف بعضهم بعضا ، كما يخلف بعضكم بعضا ، وهذا القول يستلزم الأول ، وقال مجاهد : يعمرون الأرض بدلكم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ} (60)

قوله تعالى : { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة } أي : ولو نشاء لأهلكناهم وجعلنا بدلاً منكم ملائكة ، { في الأرض يخلفون } يكونون خلفاًء منكم يعمرون الأرض ويعبدونني ويطيعونني . وقيل : يخلف بعضهم بعضاً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ} (60)

ثم أكد - سبحانه - كمال قدرته فقال : { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ } .

و " من " فى قوله - تعالى - { مِنكُمْ } يصح أن تكون للبدلية ، فيكون المعنى : ولو نشاء إهلاككم أيها الكافرون لفعلنا ولجعلنا بدلا منكم ملائكة يخلفونه بعد موتكم ، ولكنا لم نشأ ذلك لحكم نحن نعلمها .

ويصح أن تكون للتبعيض فيكون المعنى : ولو نشاء لجعلنا منكم يا رجل قريش ملائكة ، بطريق التوليد منكم ، من غير واسطة نساء ، فهذا أمر سهل علينا ، مع أنه أعجب من حال عيسى الذى تستغربونه ، لأنه جاء من غير أب ، مع أن الأم من طبيعتها الولادة .

فالمقصود بالآية الكريمة بيان أن قدرة الله - تعالى - لا يعجزها شئ ، وأن ما تعجبو منه ، الله - تعالى - قادر على أن يأتى بما هو أعجب منه .

قال صاحب الكشاف : قوله { وَلَوْ نَشَآءُ } لقدرتنا على خلق عجائب الأمور ، وبدائع الفطر ، { لَجَعَلْنَا مِنكُمْ } أى : لولدنا منكم يا رجال { مَّلاَئِكَةً } يخلفونكم فى الأرض ، كما يخلفكم أولادكم ، كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجسام . . . وذات الله - تعالى - متعالية عن ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ} (60)

قوله : { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } يعني لو نشاء لأهلكناكم أيها الناس ثم جعلنا بدلا منكم ملائكة في الأرض يخلفونكم فيها فيعبدون الله . كقوله عز وعلا : { إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء } .