تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (125)

125 { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ } .

إن المريض لا يزيده الطعام الهنيء إلا مرضا ، والأعشى لا يزيده ضوء الشمس إلا ألما وانزعاجا .

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *** وتنكر النفس طعم الماء من سقم

فالمنافقون مرضى بالنفاق ، قلوبهم عديلة مظلمة ، فكلما نزلت سورة كفروا بها ، فتزيدهم السورة كفرا ونفاقا ، مضموما إلى كفرهم ونفاقهم السابق ، ويستحكم ذلك فيهم إلى أن يموتوا ، وهم كافرون بالقرآن ، وبالنبي صلى الله عليه وسلم .

مع أن القرآن في حقيقته هدى ونور وشفاء لما في الصدور . قال تعالى : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } . ( الإسراء : 82 ) .

وقال عز وجل : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } . ( فصلت : 44 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (125)

{ وأما الذين } وبين أن أشرف ما فيهم مسكن الآفة فقال : { في قلوبهم مرض } فمنعهم الإيمان وأثبت لهم الكفران فلم يؤمنوا .

ولما كان المراد بالمرض الفساد المعنوي المؤدي إلى خبث العقيدة ، عبر عنه بالرجس فقال : { فزادتهم رجساً } أي اضطراباً موجباً للشك ، وزاد الأمر بياناً بأن المراد المجاز بقوله : { إلى رجسهم } أي شكهم الذي كان في غيرها { وماتوا } أي واستمر بهم ذلك لتمكنه عندهم إلى أن ماتوا { وهم كافرون* } أي عريقون في الكفر ، وسمي الشك في الدين مرضاً لأنه فساد في الروح يحتاج إلى علاج{[37442]} كفساد البدن في الاحتياج ، ومرض القلب أعضل ، وعلاجه أعسر{[37443]} وأشكل ، ودواءه أعز وأطباؤه أقل . ولما زاد الكفار بالسورة رجساً من أجل كفرهم بها{[37444]} ، كانت كأنها{[37445]} هي التي زادتهم ، وحسن وصفها بذلك{[37446]} كما حسن : كفى بالسلامة داء ، وكما قال الشاعر :

أرى بصري قد رابني بعد نصحه *** وحسبك داء أن تصح وتسلما

قاله الرماني ، فالمؤمنون يخبرون عن زيادة إيمانهم وهؤلاء يخبرون عن عدمه في وجدانهم{[37447]} ، فهذا موجب شكهم وتماديهم في غيهم وإفكهم ، ولو أنهم رجعوا إلى حاكم العقل لأزال شكهم وعرفهم صدق المؤمنين بالفرق بين حالتيهم ، فإن ظهور الثمرات مزيل للشبهات ، والآية من الاحتباك : إثبات الإيمان أولاً دليل على حذف{[37448]} ضده ثانياً ، وإثبات المرض ثانياً دليل على حذف الصحة أولاً .


[37442]:زيد من ظ.
[37443]:في ظ: أغسل.
[37444]:سقط من ظ.
[37445]:زيد من ظ.
[37446]:من ظ، وفي الأصل: لك.
[37447]:في ظ: وحدتهم.
[37448]:من ظ، وفي الأصل: صدق.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ} (125)

قوله : { وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم } المرض يراد به هنا النفاق ، أو الشك . والرجس معناه : القذر ، والعذاب ، والإثم . والمقصود : أن المنافقين كلما أنزلت من عند الله سورة كفروا بها ، وإذا كفروا بسورة زاد كفرهم فزاد به عذابهم ؛ أي أنه يزدادون كفرا على كفر ؛ فيزداد بذلك ضلالهم وعقابهم . ثم يصيرون إلى أسوأ عاقبة وهي أن يموتوا كافرين{[1927]} .


[1927]:روح المعاني جـ 6 ص 49- 51 والبحر المحيط جـ 5 ص 17-119.