تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} (97)

المفردات :

يضيق صدرك : ينقبض من الحسرة والحزن .

فسبح بحمد ربك : أي : فافزع إلى ربك بالتسبيح والتحميد .

الساجدين : المصلين .

التفسير :

{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين*واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .

تأتي هذه الآيات في ختام السورة تصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهو بشر ، يحيط به هؤلاء المستهزئون ، من أشراف مكة يتهمونه بالسحر والجنون ، والكهانة والكذب ؛ فيضيق صدره حزنا وألما من كلمات المشركين واستهزائهم ، كما هو دأب الطبيعة البشرية حين ينوب الإنسان ما يؤلمه ويحزنه ، ويجد في نفسه انقباضا وضيقا في الصدر ، وأسى وحسرة على ما حل به ، ثم أرشده الله تعالى ، إلى أسباب دفع الهم والحزن فقال :

{ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } . أي : نزه الله تعالى عما لا يليق به ، وأكثر من ذكره وشكره وحمده وعبادته ، والصلاة له والسجود له سبحانه .

وقد يتساءل الإنسان ، عن العلاقة بين ضيق الصدر وذكر الله والسجود له ؟ ! .

والجواب : أن المؤمن إذا لجأ إلى الله بالذكر والعبادة والثناء عليه والصلاة والسجود له ؛ فإن الله تعالى يشرح صدره وييسر له أمره ويلهمه رشدهxlvii .

قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } . ( الطلاق : 4 ) .

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر ؛ فزع إلى الصلاة ، روى الإمام أحمد عن ابن عمار : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار ؛ أكفك آخره ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} (97)

ولما كان صدعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك على حد من المشقة عظيم وإن أريح من المستهزئين ، لكثرة من بقي ممن هو على مثل رأيهم ، قال يسليه ويسخي بنفسه فيه : { ولقد نعلم } أي تحقق وقوع علمنا على ما لنا من العظمة { أنك } أي على ما لك من الحلم وسعة البطان { يضيق صدرك } أي يوجد ضيقه ويتجدد { بما يقولون } عند صدعك لهم بما تؤمر ، في حقك من قولهم : { ياأيها الذي نزل عليه الذكر } إلى آخره ، وفي حق الذي أرسلك من الشرك والصاحبة والولد وغير ذلك