يضيق صدرك : ينقبض من الحسرة والحزن .
فسبح بحمد ربك : أي : فافزع إلى ربك بالتسبيح والتحميد .
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين*واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .
تأتي هذه الآيات في ختام السورة تصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهو بشر ، يحيط به هؤلاء المستهزئون ، من أشراف مكة يتهمونه بالسحر والجنون ، والكهانة والكذب ؛ فيضيق صدره حزنا وألما من كلمات المشركين واستهزائهم ، كما هو دأب الطبيعة البشرية حين ينوب الإنسان ما يؤلمه ويحزنه ، ويجد في نفسه انقباضا وضيقا في الصدر ، وأسى وحسرة على ما حل به ، ثم أرشده الله تعالى ، إلى أسباب دفع الهم والحزن فقال :
{ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } . أي : نزه الله تعالى عما لا يليق به ، وأكثر من ذكره وشكره وحمده وعبادته ، والصلاة له والسجود له سبحانه .
وقد يتساءل الإنسان ، عن العلاقة بين ضيق الصدر وذكر الله والسجود له ؟ ! .
والجواب : أن المؤمن إذا لجأ إلى الله بالذكر والعبادة والثناء عليه والصلاة والسجود له ؛ فإن الله تعالى يشرح صدره وييسر له أمره ويلهمه رشدهxlvii .
قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } . ( الطلاق : 4 ) .
وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر ؛ فزع إلى الصلاة ، روى الإمام أحمد عن ابن عمار : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار ؛ أكفك آخره ) .
{ فسبح } بسبب ذلك ، ملتبساً { بحمد ربك } أي نزهه عن صفات النقص التي منها الغفلة عما يعمل الظالمون ، مثبتاً له صفات الكمال التي منها إعزاز الولي وإذلال العدو { وكن } أي كوناً جبلياً لا انفكاك له { من الساجدين * } له ، أي المصلين ، أي العريقين في الخضوع الدائم له بالصلاة التي هي أعظم الخضوع له وغيرها من عبادته ، ليكفيك ما أهمك فإنه لا كافي غيره ، فلا ملجأ إلى سواه ، وعبر عنها بالسجود إشارة إلى شرفه وما ينبغي من الدعاء فيه لا سيما عند الشدائد ، فقد قال تعالى :
واستعينوا بالصبر والصلاة }[ البقرة : 45 ] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة - ذكره البغوي بغير سند ، وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر صلى . وفي سنن النسائي الكبرى ومسند أحمد عن علي رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح . وفي لفظ لأحمد : لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح . ولأحمد ومسلم وأبي يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.