من نطفة : أصل النطفة : الماء القليل ، والمراد بها هنا : مادة التلقيح ، أي : ماء الرجل عند اختلاطه بماء المرأة .
خصيم : أي : مخاصم مجادل ، قال الطبري : { خصيم مبين } : يبين عن خصومته بمنطقه ، ويجادل بلسانه ، وعنى بالإنسان هنا : جميع الناس .
ومنافع : مركب ولبن لحم ، والحرث بها ، وحملها الماء ، ونحو ذلك .
{ خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } .
خلق الإنسان من نطفة ، أي : من ماء مهين ، خلقا عجبا في أطوار مختلفة ، ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا ، وجعل له السمع والبصر والقوة والإدراك والعقل ، وتدرج من الضعف إلى الشباب والقوة ، ومن القوة إلى الضعف والشيخوخة ؛ حتى يتأمل في خلقه ، ويستدل بذلك على قدرة الخالق المبدع ، القادر على إعادته عند البعث للحساب والجزاء .
بيد أن الإنسان المخلوق يكابر ويجادل ، ويقول : { من يحي العظام وهي رميم }( يس : 78 ) .
إذا به مخاصم عنيف ينكر وجود خالقه ، ويكذب رسله ، ويعمل على صدّ الناس عن إتباعهم ، وروح الآية تشير إلى موقف كفار مكة ، وإنكارهم للبعث ، وترشدهم إلى أن الإيمان بالله هو الذي ينقّي أرواحهم ، ويرشدها إلى حكمة الحكيم ، وإلى قدرة الخالق العظيم ، سبحانه وتعالى .
ولما كان خلق السماوات والأرض غيباً لتقدمه ، وكان خلق الإنسان على هذه الصفة شهادة ، مع كونه أدل على ذلك من حيث إنه أشرف من كل ما يعبده من دون الله ، ولن يكون الرب أدنى من العبد أصلاً ، قال معللاً : { خلق الإنسان } أي هذا النوع الذي خلقه أدل ما يكون على الوحدانية والفعل بالاختيار ، لأنه أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام لمشاركته للحيوان الذي هو أشرف من غيره بالقوى الشريفة من الحواس الظاهرة والباطنة ، والشهوة والغضب ، واختصاصه بالنطق الذي هو إدراك الكليات والتصرف فيها بالقياسات { من نطفة } أي آدم عليه السلام من مطلق الماء ، ومن تفرع منه بعد زوجه من ماء مقيد بالدفق .
ولما كان - مع مشاركته لغيره من الحيوان في كونه من نطفة - متميزاً بالنطق المستند إلى ما في نفسه من عجائب الصنع ولطائف الإدراك ، كان ذلك أدل دليل على كمال قدرة الفاعل واختياره ، فقال تعالى : { فإذا هو } أي الإنسان المخلوق من الماء المهين { خصيم } أي منطيق عارف بالمجادلة { مبين * } أي بين القدرة على الخصام ، وموضح لما يريده غاية الإيضاح بعد أن كان ما لا حسّ به ولا حركة اختيارية عنده بوجه ، أفلا يقدر الذى ابتدأ ذلك على إعادته !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.