واتقوا يوما : المراد باليوم يوم القيامة ، وباتقائه . التحفظ من عقابه .
لا تجزي نفس عن نفس شيئا : لا تحمل عنها شيئا من جزاء عملها .
ولا يقبل منها عدل : لا يقبل منها فداء .
123- واتقوا الله يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون . تقول : جزي هذا الأمر يجزي ، كما تقول قضى يقضي زنة ومعنى . أي اتقوا يا معشر بني إسرائيل المبدلين كتابي ، المحرفين له عن وجهه ، المكذبين برسولي محمد صلى الله عليه وسلم ، عذاب يوم لا تقضي فيه نفس عن نفس شيئا من الحقوق التي لزمتها ، فلا تؤخذ نفس بذنب أخرى ، ولا تدفع عنها شيئا كما ورد في الصحيحين : «يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئا » .
ولا يقبل منها عدل : أي فداء مهما عظم لو وجدته .
ولا تنفعها شفاعة : ولا يشفع فيما وجب عليها من حق شافع( 297 ) .
ولا هم ينصرون : أي لا يأتيهم ناصر ينصرهم فيمنع عذاب الله إذا نزل بهم .
والتعرض لنفي الفداء والشفاعة والنصرة في هذا اليوم ، لأنها هي الأمور التي اعتادها بنو آدم في تخليصهم إذا وقعوا في الشدة .
وقد كان اليهود يعتقدون بالمكفرات تؤخذ فدية عما فرطوا فيه ، وبشفاعة أنبيائهم لهم ، فأخبرهم الله أنه لا يقوم مقام الاهتداء والإيمان الحق شيء آخر .
{ واتقوا يوماً لا تجزي } أي تقضى{[4806]} ، أي يصنع{[4807]} فيه { نفس عن نفس شيئاً } أي من الجزاء .
ولما ختمت الآية الماضية بحصر الخسارة فيهم ناسب تقديم نفي القبول فقال : { ولا يقبل منها عدل } يبذل{[4808]} في فكاكها من غير الأعمال الصالحة { ولا تنفعها شفاعة } غير مأذون فيها { ولا هم ينصرون } وإن كثرت جموعهم . قال الحرالي : أجراها تعالى في هذا التكرار على حدها في الأول إلا ما خالف بين الإيرادين في قوله { واتقوا يوماً } إلى آخره ليجمع النبأ في كل واحد من الشفاعة والعدل بين مجموع الردين من الأخذ والقبول فيكون{[4809]} شفاعتها لا مقبولة ولا نافعة ، ويكون عدلها {[4810]}لا مأخوذاً ولا مقبولاً{[4811]} ، ذلك لأن المعروض للقبول{[4812]} أول ما يؤخذ أخذاً بحسبه من أخذ سمع أو عين ، ثم ينظر{[4813]} إليه نظر تحقيق في المسموع وتبصر{[4814]} في المنظور ، فإذا صححه التحقيق والتبصير قُبل ، وإذا{[4815]} لم يصححه رد ، وإنما يكون ذلك{[4816]} لمن في{[4817]} حاله حظ صحة ظاهرة لا يثبت{[4818]} مع الخبرة ، فأنبأ تعالى بمضمون الآيتين الفاتحة والخاتمة أن هؤلاء ليس في حالهم حظ صحة البتة لا في شفاعة ولا في عدل فلا يقبل ولا يؤخذ {[4819]}إنباء بغرائه{[4820]} عن لبسه{[4821]} ظاهر صحة يقتضي أخذه بوجه مَّا ، ففيه تبرئة{[4822]} ممن حاله حال ما{[4823]} نبّىء{[4824]} به{[4825]} عنهم على ما تقدم معناه في مضمون الآية ، وبهذه الغاية انصرف{[4826]} الخطاب عنهم على خصوص ما أوتوا من الكتاب الذي كان يوجب لهم أن يتديّنوا بقبول ما جاء مصدقاً لما معهم {[4827]}فاتخذوا لهم{[4828]} بأهوائهم ملة افتعلتها{[4829]} أهواؤهم ، فنظم تعالى بذلك ذكر صاحب الملة التي يرضاها وافتتح بابتداء أمره في ابتلائه ليجتمع عليهم الحجتان السابقة بحسب الملة الحنيفية الإبراهيمية واللاحقة بحسب الدين المحمدي ، كان صلى الله عليه وسلم يقول في الصباح : " أصبحنا{[4830]} على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم " فخص المحمدية بالدين والإبراهيمية بالملة لينتظم ابتداء الأبوة الإبراهيمية بطوائف أهل الكتاب سابقهم ولاحقهم بنبأ{[4831]} ابتداء الأبوة الآدمية في متقدم قوله تعالى : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } - الآيات لتنتظم رؤوس الخطابات{[4832]} بعضها ببعض وتفاصيلها بتفاصيلها ، وليكون إظهار ذلك في سورة سنام القرآن أصلاً لما في سائره{[4833]} من ذلك ، وذكر قبل ذلك أن الملة ما يدعو إليه هدى العقل المبلغ عن الله توحيده من ذوات الحنيفيين ، وأن الدين الإسلام ، والإسلام إلقاء ما باليد ظاهراً وباطناً ، وذلك إنما يكون عن بادي غيب التوحيد - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.