تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (13)

11

13 - لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ .

أي : هلا جاء الخائضون في الإفك بأربعة شهداء ، يشهدون على ثبوت ما قالوا وما رموها به ، فإذا لم يأتوا بهم فأولئك الكاذبون عند الله ، أي : في قانون الله ، أو بحسب قانونه .

وإلا فمن الظاهر أن الاتهام في نفسه كان إفكا وكذبا ، فما كان لأحد له حظ من العقل أن يقول في مثل هذه الحال : إن عائشة تخلفت عن الرحيل بحيلة مدبرة ، لأن الذين يدبرون الحيل ، لا يدبرونها بأن تتخلف زوج رئيس القوم خفية مع رجل منهم ، ثم تأتي راكبة جهرة على بعير هذا الرجل نفسه في وقت الظهيرة والجيش كله يشهد ذلك ، ورئيس القوم بين أظهرهم ، فهذه الصورة من الواقع ، تدل بنفسها دلالة واضحة على براءة ساحتها ، لأن الأساس الوحيد الذي كان من الممكن أن يتهما عليه في مثل هذه الحال ، هو أن يكون القائلون قد رأوهما يرتكبان الفاحشة بأعينهم ، وإلا فإن القرائن التي بنى عليها الظالمون اتهامهم ، ما كان فيها أدنى مجال للريبة والشبهة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (13)

ثم علل سبحانه بيان كذب الآفكين بأن قال موبخاً لمن اختلقه وأذاعه ملقناً لمن ندبه إلى ظن الخير : { لولا } أي هلا ولم لا { جاءو } أي المفترون له أولاً { عليه } إن كانوا صادقين { بأربعة شهداء } كما تقدم أن القذف لا يباح إلا بها .

ولما تسبب عن كونهم لم يأتوا بالشهداء كذبهم قال : { فإذ } أي فحين { لم يأتوا بالشهداء } أي الموصوفين { فأولئك } أي البعداء من الصواب { عند الله } أي في حكم الملك الأعلى ، بل وفي هذه الواقعة بخصوصها في علمه { هم الكاذبون* } أي الكذب العظيم ظاهراً وباطناً .