تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩} (26)

26-{ الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } .

الله جل جلاله لا معبود بحث إلا هو ، صاحب الملك العظيم في السماء والأرض ، والفضاء والهواء ، والليل والنهار ، فهو المستحق للعبادة فعلا ، وهو أهل لأن يعبد لأنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل ، وهو المالك للكون ، وقد وسع كرسيه السماوات والأرض ، والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة كما ورد في السنة .

ويقف الإنسان مبهورا أمام هذا الهدهد الذكي الأريب ، الذي اهتدى إلى اكتشاف أمة من البشر ، والتعريف بملكتها وشؤونها الدنيوية والدينية ، لعله رئيس مجموعة الهداهد ، وقد ذكر الهدهد أن الملكة قد أوتيت من كل شيء يحتاج إليه ملكها ، ويجعله ملكا متفوقا ، ووصف عرشها بأنه عظيم ، بالنسبة إلى عروش ملوك الدنيا .

ثم نلاحظ رقيّ الحاسة الدينية عند الهدهد ، واعتراضه على عبادة سبأ للشمس ، ورغبته في أن يعبدوا الله الخالق الرازق ، صاحب العرش العظيم ، الذي ليس في المخلوقات أعظم منه ، فكل عرش مهما عظم فهو دونه ، فكان الواجب إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة .

/خ26

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩} (26)

ولما كان هذا الوصف موجباً لأن يعبد سبحانه وحده ، صرح بما يقتضيه في قوله ؛ { الله } أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ؛ ولما كان هذا إشارة إلى أنه لا سمي له ، أتبعه التصريح بأنه لا كفوء له فقال : { لا إله إلا هو } ولما كان وصف عرشها بعظم ما ، قال : { رب } أي مبدع ومدبر { العرش العظيم* } أي الكامل في العظم الذي لا عظيم يدانيه ، وهو محتو على جميع الأكوان ، وقد ثبت أن صاحبه أعظم منه ومن كل عظيم بآية الكرسي وبغيرها ، فقطع ذلك لسان التعنت عند ذكره مع مزيد اقتضاء السياق له لأنه للانفراد بالإلهية المقتضية للقهر والكبر بخلاف آية المؤمنون ، وهذه آية سجدة على كل القراءتين ، لأن مواضع السجود إما مدح لمن أتى بها ، أو ذم لمن تركها ، كقراءة التشديد ، أو أمر بالسجود كقراءة التخفيف ، والكل ناظر إلى العظمة .