تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ} (34)

المفردات :

دخلوا قرية : محاربين منتصرين .

أفسدوها : خرّبوها وقلبوا أوضاعها ، وأتلفوا عمرانها .

أذلة : مهانين بالقتل والأسر ، جمع ذليل .

التفسير :

34-{ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون }

قالت بلقيس للملأ من قومها ، وقد أحسّت منهم الرغبة في الحرب : لا طاقة لنا بحرب سليمان الملك ، فالملوك عادة إذا دخلوا بلدا فاتحين منتصرين ، أو غزاة قاهرين ، فإنهم يفسدون هذا البلد ، بقتل الملوك والقادة وأسرهم ، أو نفيهم وإخراجهم من البلد .

{ وجعلوا أعزة أهلها أذلة . . } أنزلوا الملوك والقادة والوزراء والأمراء من منازلهم ، وحوّلوهم إلى مشردين مأسورين مطرودين ، فإهانة الأشراف وتبديل القيادات ، أمر مستمر لهم ليضمنوا استمرار سيطرتهم على البلد ، { وكذلك يفعلون } وهذا شأنهم وديدنهم ، في كل وقت وحين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ} (34)

ولما علمت أن من سخر له الطير على هذا الوجه لا يعجزه شيء يريده ، ولا أحد يكيده ، مالت إلى المسالمة ، فاستأنف سبحانه وتعالى الإخبار عنها بقوله : { قالت } جواباً لما أحست في جوابهم من ميلهم إلى الحرب أن الصواب من غير ارتياب أن نحتال في عدم قصد هذا الملك المطاع ؛ ثم عللت هذا الذي أفهمه سياق كلامها بقولها { إن الملوك } أي مطلقاً ، فكيف بهذا النافذ الأمر ، العظيم القدر { إذا دخلوا قرية } أي عنوة بالقهر والغلبة { أفسدوها } أي بالنهب والتخريب { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } أي بما يرونهم من البأس ، ويحلون بهم من السطوة . ثم أكدت هذا المعنى بقولها : { وكذلك } أي ومثل هذا الفعل العظيم الشأن ، الوعر المسلك البعيد الشأو { يفعلون* } دائماً ، هو خلق لهم مستمر جميعهم على هذا ، فكيف بمن تطيعه الطيور ، ذوات الوكور ، فيما يريده من الأمور .