تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

27

المفردات :

الملأ : أشراف القوم ، خاصة الملك .

التفسير :

29-{ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم }

يترك القرآن الكريم مساحة من القول ، يدركها السامع ويستنبطها .

أي : ذهب الهدهد فألقى الخطاب إلى الملكة في نظام عجيب لم تشاهد أمثاله الملوك ، فالرسول حامل الخطاب هدهد يتطامن ويتسلل إلى مخدع الملكة ، ويلقي إليها الخطاب ، ثم ينصرف في أدب ، ليترك لها فرصة المحاورة مع أهل الحل والعقد من حاشيتها .

ومعنى الآية :

جمعت المرأة حاشيتها ، وأخبرتهم بأن كتابا كريما قد ألقى إليها ، وطلبت المشورة في هذا الخطب الذي نزل بها .

وفي الآية إيماء إلى الأمور الآتية :

1-سرعة الهدهد في إيصال الكتاب إليهم .

2-أنه أوتى قوة المعرفة فاستطاع أن يفهم بالسمع كلامهم .

3-أنها ترجمت ذلك الكتاب فورا بواسطة مترجميها ، أو تعرفت على محتواه إن كان باللغة التي تنطق بها .

4-أن من آداب رسل الملوك أن يتنحوا قليلا عن المرسل إليهم بعد أداء الرسالة ، ليتشاور المرسل إليهم فيها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

ولما كان العلم واقعاً بأنه يفعل ما أمر به لا محالة ، وأنه لا يدفعه إلا إلى الملكة التي بالغ في وصفها ، تشوفت النفس إلى قولها عند ذلك ، فكان كأنه قيل : فأخذ الكتاب وذهب به ، فلما ألقاه إليها وقرأته ، وكانت قارئة كاتبة من قوم تبع { قالت } لقومها بعد أن جمعتهم معظمة لهم ، أو لأشرافهم فقط : { يا أيها الملأ } أي الأشراف .

ولما كان من شأن الملوك أن لا يصل إليهم أحد بكتاب ولا غيره إلا على أيدي جماعتهم ، عظمت هذا الكتاب بأنه وصل إليها على غير ذلك المنهاج فبنت للمفعول قولها : { إني ألقي إليَّ } أي بإلقاء ملق على وجه غريب { كتاب } أي صحيفة مكتوب فيها كلام وجيز جامع .

ولما كان الكريم كما تقدم في الرعد - من ستر مساوىء الأخلاق بإظهار معاليها لأنه ضد اللئيم ، وكان هذا الكتاب قد حوى من الشرف أمراً باهراً لم يعهد مثله من جهة المرسل والرسول والافتتاح بالاسم الأعظم إلى ما له من وجازة اللفظ وبلوغ المعنى ، قالت : { كريم* }