تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (177)

175

177- إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم .

المفردات :

اشتروا الكفار بالإيمان : أي اخذوا الكفر بدلا من الإيمان كما يفعل المشتري من إعطاء شيء واخذ غيره بدلا منه .

التفسير :

والاشتراء في الآية الكريمة بمعنى الاستبدال على سبيل الاستعارة التمثيلية فقد شبه سبحانه الكافر الذي يترك الحق الواضح الذي قامت الأدلة على صحته ويختار بدله الضلال الذي قامت الأدلة على بطلانه بمن يكون في يده سلعة ثمينة جيدة فيتركها ويأخذ في مقابلها سلعة رديئة فاسدة .

والمعنى إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لم يضروا دين الله ولا رسوله ولا أولياءه بشيء من الضرر وإنما يضرون بفعلهم هذا أنفسهم ضررا بليغا ولهم في الآخرة عذاب مؤلم شديد الإيلام بسبب إيثارهم الغي على الرشد والكفر على الإيمان والشر على الخير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (177)

ولما كان قبول نعيم وركب عبد القيس لذلك الجعل الذي هو من أسباب الكفر شرى الكفر{[19911]} بالإيمان عقب{[19912]} بقوله : { إن الذين اشتروا الكفر } أي فأخذوه { بالإيمان } أي فتركوه ، وأكد نفي{[19913]} الضرر وأبده{[19914]} فقال : { لن يضروا الله } أي الذي لا كفوء له { شيئاً } لما يريد سبحانه وتعالى من الإعلاء للإسلام{[19915]} وأهله ، وختمها بقوله : { ولهم عذاب أليم * } لما نالوه من لذة العوض في ذلك الشرى كما هي{[19916]} العادة في كل متجدد من الأرباح{[19917]} والفوائد .


[19911]:من ظ، وفي الأصل ومد: للكفر.
[19912]:من مد، وفي الأصل: عقيب، وفي ظ: عقبت.
[19913]:في ظ: نفس.
[19914]:من ظ ومد، وفي الأصل: أيده.
[19915]:في ظ: إلى الإسلام.
[19916]:من ظ ومد، وفي الأصل: هو.
[19917]:في ظ: الأرباح.