{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين }
الشيطان : الشيطان هنا هو شيطان الإنس الذي غش المسلمين ليخذلهم وهو نعيم بن مسعود .
يخوف أولياءه : أي يخوفكم أنصاره من المشركين .
175- { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } .
بين الله سبحانه للمؤمنين أن أولئك الذين يخوفونكم باعدائكم لتجبنوا عن لقائهم ليسوا إلا أعوانا للشيطان الذي يخوف أتباعه فيجعلهم جبناء ولستم منهم فلا تحفلوا بتخويهم وخافوا الله وحده إن كنتم صادقي الإيمان قائمين بما يفرضه عليكم هذا الإيمان .
في هذه الآية تنبيه للمؤمنين فالشيطان يثير في نفوسهم الخوف من أوليائه ليقعدهم عن القتال فعليهم الا يستمعوا لوساوسه ولا يخافوهم بل يخافوا الله وحده إن كانوا مؤمنين حقا . اه
وتفيد الآية ان المؤمن لا يكون جبانا ولا ذليلا لان الموت والحياة بيد الله وإذا عرضت للإنسان أسباب الخوف فليستحضر في نفسه قدرة الله الذي بيده كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه .
إن في استطاعة الإنسان أن يقاوم أسباب الخوف ويعود نفسه الاستهانة بها بالتمرين والتربية .
إذا عرضت للإنسان أساب الخوف فعليه ان يغالبها بصرفها عن ذهنه وشغله بما يضادها ويذهب بآثارها وهذا يدخل في اختيار الإنسان وهو الذي نيط به من التكليف .
ولما جزاهم سبحانه على أمثال{[19884]} ذلك بما وقع لهم من فوزهم بالسلامة والغنيمة بفضل من حاز أوصاف الكمال وتنزه عن كل نقص بما له من رداء الكبرياء والجلال ، ورغبهم فيما لديه لتوليهم إياه ، أتبع ذلك بما يزيدهم بصيرة من {[19885]}أن المخوف لهم مَن كيده{[19886]} ضعيف وأمره هين خفيف واهٍ سخيف وهو الشيطان ، وساق ذلك مساق التعليل{[19887]} لما قبله من حيازتهم{[19888]} للفضل وبعدهم عن السوء بأن وليهم الله وعدوهم الشيطان فقال التفاتاً إليهم بزيادة في تنشيطهم أو تشجيعهم وتثبيتهم{[19889]} : { إنما ذلكم } أي القائل الذي تقدم أنه الناس { الشيطان } أي الطريد{[19890]} البعيد المحترق .
ولما نسب القول إليه{[19891]} لأنه الذي زينه لهم حتى أشربته القلوب{[19892]} وامتلأت به الصدور ، كان كأنه قيل : فماذا عساه يصنع ؟ فقال : { يخوف } أي يخوفكم { أولياءه } لكنه أسقط المفعول الأول إشارة إلى أن تخويفه يؤول إلى خوف أوليائه ، لأن أولياء الرحمن إذا ثبتوا لأجله أنجز لهم ما وعدهم من النصرة على أولياء الشيطان ، وإلى أن من خاف من تخويفه وعمل بموجب خوفه ففيه ولاية له{[19893]} تصحح{[19894]} إضافته إليه قلت أو كثرت .
ولما كان المعنى أنه يشوش{[19895]} بالخوف من أوليائه ، تسبب عنه{[19896]} النهي عن خوفهم فقال : { فلا تخافوهم } أي لأن وليهم الشيطان { وخافون } أي فلا تعصوا أمري ولا تتخلفوا أبداً عن رسولي { إن كنتم مؤمنين * } أي مباعدين{[19897]} لأولياء الشيطان بوصف الإيمان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.