176- { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيا } .
يسارعون في الكفر : أي يسارعون في نصرته والاهتمام بشئونه والتهوين من شأن المؤمنين وتخويفهم .
حظا في الآخرة : اي نصيبا من الثواب فيها .
كان للمنافقين مواقف شائنة في غزوة احد فقد عاد عبد الله بن أبي بثلث الناس ولما دارت الدائرة على المسلمين في أحد بسبب موقف المنافقين أولا وبسبب ترك الرماة أماكنهم فوق الجبل لحماية ظهور المسلمين ثانيا ورجعوا إلى المدينة أظهر المنافقون كثيرا من الشتامة والبغضاء وقالوا في حق الذين قتلوا في المعركة . . { لو كانوا عندنا ماتوا وما قتلوا } ( آل عمران 156 ) .
ولما استعرض الرسول الأمين هذه المواقف حزن وتألم فأنزل الله هذه الآية لتسليته أي لا ينبغي يا محمد أن تحزن لمسارعة هؤلاء الضالين في الكفر فإنهم لم يضروا أوليائي بشيء من الضرر وقد استفاد المسلمون في هذه الغزوة إذ عرفوا أعداءهم المنبثين فأخذوا حذرهم . { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } . أي حكمته فيهم انه يريد بمشيئته وقدرته ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة بسبب ما أبدوه من أسباب الفرقة والتخذيل والشماتة . { ولهم عذاب عظيم } وعقاب أليم فوق عذاب الحرمان من نعيم الجنة .
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن اللذين هادوا . . ( المائدة 41 ) .
ولما مدح سبحانه وتعالى المسارعين في طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وختم ذلك بالنهي عن الخوف من أولياء الشيطان ، أعقبه بذم المسارعين {[19898]}في الكفر{[19899]} والنهي عن الحزن من أجلهم .
ولما كان{[19900]} أكثر الناس - كالمنافقين الراجعين عن أحد ، ثم المقاتلين القائلين : هل لنا من الأمر من شيء - أرجفوا{[19901]} إلى{[19902]} أبي عامر وعبد الله بن أبيّ لأخذ الأمان من أبي سفيان ، ثم ركب عبد القيس أو نعيم بن مسعود ، ثم من استجاب من أهل المدينة وأرجف بما قالوا {[19903]}في ثبط{[19904]} المؤمنين ، وكان ذلك مما يخطر بالبال تمادي أيام الكفر وأهله غالبِين ، ويقدح في رجاء قصر مدته ، ويوجب الحزن على ذلك ، قال تعالى قاصراً الخطاب على أعظم الخلق وأشفقهم{[19905]} وأحبهم في صلاحهم { ولا يحزنك الذين يسارعون } أي يسرعون إسراع من يسابق خصماً { في الكفر } ثم{[19906]} علل ذلك بقوله : { إنهم لن يضروا الله } أي الذي له جميع العظمة { شيئاً } أي دينه بإذلال أنصاره والقائمين به ، وحذف المضاف تفخيماً له وترغيباً فيه{[19907]} حيث جعله هو المضاف إليه .
ولما نفى ما خيف من أمرهم كان مظنة السؤال عن الحامل لهم على {[19908]}المسارعة فقيل جواباً : { يريد الله } أي الذي له الأمر كله { ألاّ يجعل لهم حظاً } أي نصيباً { في الآخرة } ولما كانت المسارعة في ذلك عظيمة ختمت الآية بقوله : { ولهم عذاب عظيم * } قد عم{[19909]} جميع ذواتهم ، لأن المسارعة دلت على أن الكفر قد ملأ{[19910]} أبدانهم ونفوسهم وأرواحهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.