تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (5)

{ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم }

المفردات :

لا يخفي : لا يغيب .

التفسير :

5- { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } إن الله واسع العلم لا يخفى عليه شيء كائن في الأرض ولا في السماء لعلمه بما يقع في العالم من كلي أو جزئي فهو العالم بما كان وما يكون وهو مطلع على كفر من كفر بآيات الله وإيمان من آمن بها وهو مجازيهم عليه والمسيحيون يؤمنون بألوهية عيسى غافلين عن انه بشر محدود المعرفة فكيف يكون إلها ؟ .

و عبر عن علمه تعالى بذلك إيذانا بأن علمه سبحانه بالكائنات ولو كانت في أقصى غايات الخفاء ليس من شأنه أن يكون فيه شائبة خفاء بوجه من الوجوه بل هو في غاية الوضوح والجلاء ( 122 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (5)

{ إن الله } بما له من صفات الكمال التي منها القيومية { لا يخفى عليه شيء } وإن دق ، ولما كان تقريب المعلومات بالمحسوسات أقيد في التعليم والبعد عن الخفاء قال وإن كان علمه سبحانه وتعالى لا يتقيد بشيء : { في الأرض ولا في السماء * } أي ولا هم يقدرون{[14598]} على أن يدعوا في عيسى عليه الصلاة والسلام مثل هذا العلم ، بل في إنجيلهم الذي بين أظهرهم الآن في حدود السبعين والثمانمائة التصريح بأنه يخفى عليه بعض الأمور ، قال في ترجمة إنجيل مرقس في قصة التي كانت بها نزف{[14599]} الدم : إنها أتت من ورائه{[14600]} فأمسكت ثوبه فبرأت فعلم القوة التي خرجت منه ، فالتفت إلى الجمع{[14601]} وقال : من مس ثوبي ؟ فقال له تلاميذه : ما ندري ، الجمع يزحمك{[14602]} ، ويقول : من اقترب ؟ فجاءت وقالت له الحق ، فقال : يا{[14603]} ابنة ! إيمانك{[14604]} خلصك ؛ وهو في إنجيل لوقا بمعناه ولفظه : فجاءت من ورائه وأمسكت طرف ثوبه ، فوقف جري دمها الذي كان يسيل منها ، فقال يسوع من لمسني ؟ فأنكر جميعهم ، فقال بطرس والذي معه : يا معلم الخير ! الجميع يزحمك{[14605]} ويضيق عليك ويقول : من الذي لمسني من قرب مني ؟ قد علمت أن قوة خرجت مني إلى آخره . وقال ابن الزبير : ثم أشار قوله تعالى : { إن الله لا يخفى عليه شيء }{[14606]} إلى ما تقدم أي في البقرة من تفصيل أخبارهم . فكان الكلام في قوة أن لو قيل : أيخفي عليه{[14607]} مرتكبات{[14608]} العباد ! وهو مصورهم في الأرحام{[14609]} والمطلع عليهم حيث لا يطلع عليهم غيره انتهى .


[14598]:سقط من ظ.
[14599]:من ظ، وفي الأصل: نزيف.
[14600]:في ظ: رواية.
[14601]:. في ظ: الجميع
[14602]:في الأصل وظ: يرحمك ـ كذا.
[14603]:من ظ، وفي الأصل: أبيه إنما لك.
[14604]:من ظ، وفي الأصل: أبيه إنما لك.
[14605]:في الأصل وظ: يرحمك.
[14606]:سقطت من ظ.
[14607]:سقطت من ظ.
[14608]:من ظ، وفي الأصل: مرتكبان.
[14609]:من ظ، وفي الأصل: الأحكام رحام.