تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ} (58)

58- { ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم } .

المفردات :

من الآيات : من الحجج الدالة على صدقك .

والذكر الحكيم : والقرآن المحكم أو المتصف بالحكمة .

التفسير :

أي هذه الأنباء التي أنبأتك بها عن عيسى وأمه مريم وأمها ، وزكريا وابنه يحيى وما قص من أمر الحواريين واليهود من بني إسرائيل نقرؤها لك على لسان جبريل وهو القرآن الحكيم الذي يبين وجوه العبر في الأخبار والحكم في الأحكام فيهدي المؤمنين إلى لب الدين وفقه الشريعة وأسرار الاجتماع البشري .

وفيها حجة على من حاجك من وفد نجران ويهود بني إسرائيل الذين كذبوك وكذبوا ما جئتهم به من الحق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ} (58)

ولما أتم سبحانه وتعالى ما أراد من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام من ابتداء تكوينه إلى انتهاء رفعه وما كان بعده{[17448]} من أمر أتباعه مشيراً بذلك إلى ما فيه من بدائع {[17449]}الحكم وخزائن{[17450]} العلوم واللطائف المتنزلة على مقادير الهمم على أتقن وجه وأحكمه وأتمه وأخلصه وأسلمه ، وختمه بالتنفير من{[17451]} الظلم ، وكان الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وكان هذا القرآن العظيم قد حاز{[17452]} من حسن الترتيب ورصانة{[17453]} النظم بوضع كل شيء منه لفظاً ومعنى في محله الأليق به المحل الأعلى ، لا سيما هذه الآيات التي أتت بالتفصيل من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام ، فلم تدع فيه شكاً ولا أبقت{[17454]} شبهة ولا لبساً ، أتبع ما تقدم من تفصيل الآيات البينات قوله منبهاً على عظمة هذه الآيات الشاهدات{[17455]} الآتي بها صلى الله عليه وسلم بأوضح الصدق بإعجازها في نظمها وفي العلم بمضامينها من غير معلم من البشر كما تقدم نحو ذلك في{ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك{[17456]} }

{ هود : 49 ] { ذلك } أي النبأ العظيم والأمر الجسيم الذي لم تكن{[17457]} تعلم شيئاً منه ولا علمه من شبان{[17458]} قومك { نتلوه } أي نتابع قصه{[17459]} بما لنا من العظمة { عليك } وأنت أعظم الخلق حال كونه { من الآيات } أي التي لا إشكال فيها ، ويجوز أن يكون خبر اسم الإشارة ، { والذكر الحكيم * } إشارة إلى ذلك لأن الحكمة وضع الشيء في أعدل مواضعه وأتقنها ، وأشار بأداة البعد تنبيهاً على علو منزلته ورفيع قدره .


[17448]:من مد، ووقع في اَلأصل: الحلم وحسنا من، وفي ظ: الحكم وخبرا من ـ كذا مصحفا.
[17449]:من مد، ووقع في اَلأصل: الحلم وحسنا من، وفي ظ: الحكم وخبرا من ـ كذا مصحفا.
[17450]:في ظ: عن.
[17451]:في ظ: جاز.
[17452]:في ظ: رضاية ـ كذا.
[17453]:في ظ: اتقن.
[17454]:العبارة من هنا إلى "الشاهدات" تكررت في ظ.
[17455]:في ظ: الشاهدة.
[17456]:سورة 11 آية 49.
[17457]:في ظ: لم يكن.
[17458]:من مد، وفي الأصل وظ: شأن.
[17459]:في الأصول: قصة ـ كذا.