تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا} (156)

المفردات :

بهتانا عظيما : كذبا فظيعا ؛ يبهت من يقال فيه ، ويدهشه ، ويحيره .

التفسير :

156- وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا .

المراد بالكفر هنا : كفرهم بعيسى عليه السلام .

والبهتان : هو الكذب الشديد الذي لا تقبله العقول ، بل يحيرها ويدهشها لغرابته وبعده عن الحقيقة . والمعنى : إن من أسباب لعن اليهود وضرب الذلة والمسكنة عليهم ، كفرهم بعيسى عليه السلام ، وهو الرسول المبعوث إليهم ليهديهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم .

وافتراؤهم الكذب على مريم أم عيسى ، فقد اتهموها في عرضها لأنها حملت بعيسى وهي غير متزوجة ، وقد برأها الله من السفاح على لسان وليدها الذي أنطقه الله عقب الوضع ، فبرأ والدته وأخبر المشاهدين بأنه عبد الله ، وأنه آتاه الكتاب وجعله نبيا . . . الخ .

وقد وردت هذه المعاني في الصفحة الأولى والثانية من سورة مريم ، وتكررت في عدد من السور مثل سورة آل عمران ، و الأنبياء و التحريم .

قال تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . ( الأنبياء : 91-92 )

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا} (156)

ولما بين كفرانهم بقتل الأنبياء بين كفرهم بالبهتان الذي هو سبب القتل ، والفتنة أكبر من القتل{[23318]} ، فقال معظماً له باعادة العامل : { وبكفرهم } أي المطلق الذي هو سبب اجترائهم على الكفر بنبي{[23319]} معين{[23320]} كموسى عليه الصلاة والسلام ، وعلى القذف ، ليكون بعض كفرهم معطوفاً على بعض آخر ، ولذلك قال : { وقولهم على مريم } أي بعد علمهم بما ظهر على يديها من الكرامات الدالة على براءتها وأنها ملازمة{[23321]} للعبادة بأنواع الطاعات{[23322]} { بهتاناً عظيماً }


[23318]:سقط من ظ.
[23319]:في ظ: بين.
[23320]:من ظ ومد، وفي الأصل: بين.
[23321]:زيد من ظ ومد.
[23322]:من ظ ومد، وفي الأصل: الطاعة.