تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} (27)

26

27- { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين . . . }

أي : أمثالهم في كفران نعمة المال بصرفه فيما لا ينبغي ، أو هم قرناء الشياطين في النار على سبيل الوعيد والعرب تقول لكل من لازم سنة قوم واتبع أثرهم : هو أخوهم أي : إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته ؛ قرناء الشياطين في الدنيا والآخرة .

قال تعالى : { ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمان نُقيضْ له شيطانا فهو له قرين } ( الزخرف : 36 ) . وقال : { احشروا الذين ظلموا وأزواجَهم } ( الصافات : 22 ) . أي : قرناءهم من الشياطين .

{ وكان الشيطان لربه كفورا } . أي : مبالغا في كفران نعمته تعالى لا يؤدي حق النعمة ، كذلك إخوانه المبذرين لا يؤدون حق النعمة ، بل ينفقون أموالهم في معصية الرحمان ويسلكون بها سبل الشيطان .

قال الكرخي : وكذلك من رزقه الله جاها أو مالا فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفرا لنعمة الله ؛ لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل .

وقد كان من عادة العرب أن يجمعوا أموالهم من السلب والنهب والغارة ثم ينفقونها في التفاخر وحب الشهرة . وكان المشركون من قريش ينفقون أموالهم ؛ ليصدوا الناس عن الإسلام وتوهين أهله وإعانة أعدائه ، فجاءت الآية تبين قبح أعمالهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} (27)

شرح الكلمات :

{ لربه كفورا } : أي كثير الكفر كبيرهُ لنعم ربه تعالى ، فكذلك المبذر أخوه .

المعنى :

وقوله { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة الله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً ، وقوله أن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً ؟ .

الهداية :

- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا} (27)

وقوله : { إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً } تعليل للنهى عن التبذير ، وتنفير منه بأبلغ أسلوب .

والمراد بأخوة الشياطين : المماثلة لهم فى الصفات السيئة ، والسلوك القبيح .

قال الإِمام الرازى : والمراد من هذه الأخوة ، التشبه بهم فى هذا الفعل القبيح ، وذلك لأن العرب يسمون الملازم للشئ أخا له ، فيقولون : فلان أخو الكرم والجود . وأخو السفر ، إذا كان مواظبا على هذه الأعمال .

أى : كن - أيها العاقل - متوسطا فى نفقتك ، ولا تبذر تبذيرا . لأن المبذرين يماثلون ويشابهون الشياطين فى صفاتهم القبيحة ، وكان الشيطان فى كل وقت وفى كل حال جحودا لنعم ربه ، لا يشكره عليها ، بل يضعها فى غير ما خلقت له هذه النعم .

وفى تشبيه المبذر بالشيطان فى سلوكه السيئ ، وفى عصيانه لربه ، إشعار بأن صفة التبذير من أقبح الصفات التى يجب على العاقل أن يبتعد عنها ، حتى لا يكون مماثلا للشيطان الجاحد لنعم ربه .