تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

82 – { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

أي : فليضحك هؤلاء المنافقون سرورا بقعودهم ، وسخريتهم من المؤمنين ، فليضحكوا ضحكا قليلا مهما طال أو كثر ؛ لأن متاع الدنيا قليل ، وسيكون حزنهم وبكاؤهم في الآخرة كثيرا ؛ لأنه عقاب دائم لا ينقطع بسبب ما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق .

وتفيد الآية : هوان العاجلة ، وبقاء الآخرة ، وأن العاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت .

قال تعالى : { بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى } . ( الأعلى : 16 ، 17 ) .

وفي التفسير :

لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ؛ لوجب إيثار ما يبقى على ما يفنى . فكيف والحال أن الدنيا من خزف يفنى ، والآخرة من ذهب يبقى .

إن العاقل من يشتري نعيما سرمديا أبديا ، ويبيع متاعا زائلا ؛ لكن المنافقين اشتروا العاجل وباعوا الآجل .

روى الإمام والشيخان : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نار بني آدم التي توقدونها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " 126 .

وأخرج الشيخان في الصحيحين : عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشراكان من نار جهنم ، يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ، لا يرى أن أحدا في أهل النار أشد عذابا منه ، وإنه أهونهم عذابا " 127 .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

{ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) }

فليضحك هؤلاء المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة ( تبوك ) قليلا في حياتهم الدنيا الفانية ، وليبكوا كثيرًا في نار جهنم ؛ جزاءً بما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق والكفر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

قوله تعالى : { فليضحكوا قليلاً } ، في الدنيا ، { وليبكوا كثيراً } ، في الآخرة . تقديره : فليضحكوا قليلا فسيبكون كثيرا ، { جزاءً بما كانوا يكسبون } . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال : أنا عبد الله بن محمد الحسين الشرقي ، ثنا عبد الله بن هاشم ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي توبة ، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد الحارث ، ثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ثنا عبد الله بن محمود ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، ثنا عبد الله بن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي ، ثنا يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أيها الناس ابكو ، فإن لم تستطيعوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ، ثم تنقطع الدموع ، فتسيل الدماء فتقرح العيون ، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت " .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

وقوله : { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً . . . } وعيد لهم بسوء مصيرهم ، وإخبار عن عاجل أمرهم وآجله ، من الضحك القليل في الدنيا والبكاء الكثير في الآخرة .

والمعنى : إنهم وإن فروا وضحكوا طوال أعمارهم في الدنيا ، فهو قليل بالنسبة إلى بكائهم في الآخرة ، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية ، والمنقطع الفانى قليل بالنسبة إلى الدائم الباقى .

قال صاحب المنار : وفى معنى الآية قوله - صلى الله عليه وسلم " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " متفق عليه ، بل رواه الجماعة إلا أبا داود من حديث أنس ، ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة بلفظ " لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلا " .

ثم قال : وإنما كان الأمر في الآية بمعنى الخبر ، لأنه إنذار بالجزاء لا تكليف وقد قيل في فائدة هذا التعبير عن الخبر بالإِنشاء ، إنه يدل على أنه حتم لا يحتمل الصدق والكذب كما هو شأن الخبر لذاته في احتمالها ، لأن الأصل في الأمر أن يكون للإِيجاب وهو حتم . .

وقوله : { جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } تذييل قصد به بيان عدالته ، سبحانه ، في معاملة عباده .

أى : أننا ما ظلمناهم بتوعدنا لهم بالضحك القليل وبالبكاء الكثير ، وإنما هذا الوعيد جزاء لهم على ما اكتسبوه من فنون المعاصى ، وما اجترحوه من محاربة دائمة لدعوة الحق .

وقوله : { جَزَآءً } مفعول للفعل الثانى .

أى : ليبكوا جزاء ، ويجوز أن يكون مصدرا حذف ناصبه . أى : يجزون بما ذكر من البكاء الكثير جزاء .

وجمع - سبحانه - في قوله { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } بين صيغتى الماضى والمستقبل ، للدلالة على الاستمرار التجددى ما داموا في الدنيا .