تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (89)

86

المفردات :

صرفنا : كررنا ورردنا بوجوه مختلفة .

كفورا : جحودا ، وهو من مصادر كفر .

التفسير :

89_ { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . . . }

أي : ولقد رددنا القول فيه بوجوه مختلفة ، وكررنا الآيات والعبر ، والترغيب والترهيب ، والأوامر والنواهي ، وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار ؛ ليدبروا آياته ، ويتعظوا بها .

فمن الناس من ينفعه الوعد ، ومنهم من ينجح معه الوعيد ومنهم من يستهويه قصص الأولين ، ومنهم من يلفت نضره وصف الكون ، وعرض مشاهده وآيات الله فيه ، ومنه من يأسره الحديث عن دقائق النفس ، وأحاسيسها ومواقفها في السراء والضراء ، وقد نوع القرآن آياته ؛ فمنها : ما اشتمل على الأحكام ، وبيان الحلال والحرام ، ومنها : ما عنى بأخبار الأمم السابقة ، وجزاء المكذبين وثواب العاملين ، ومنها : ما عنى بوصف مشاهد الكون ، وحقائق الوجود ، ومنها ما عنى بسلوك الأفراد والجماعات ومنها : ما حث على الفضائل ودعا إليها وحذر من الرذائل ، وتوعد من فعلها .

وبذالك أخد القرآن على النفس البشرية كل سبيل ، ووضح أمامها أدلة الإيمان ، وحقائق الإسلام ، واستثار في الإنسان نوازع الفطرة ، وتتبع أفكار المنكرين الجاحدين بالتفنيد ، حتى ألقوا سلاحهم وأظهروا عجزهم ، وقد تحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ، أو بعشر صور مثله ، أو بصورة واحدة فعجزوا ولزمهم العجز إلى يوم الدين . فأبى أكثر الناس إلا كفورا أي : فأبى أكثر الناس إلا الجحود والإنكار ، والثبات على الكفر ، والإعراض عن الحق الحق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (89)

قوله تعالى : " ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل " أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار ، من الآيات والعبر والترغيب والترهيب ، والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار والقيامة . " فأبى أكثر الناس إلا كفورا " يريد أهل مكة ، بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق ، فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق . قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه ؛ لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه ، فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل .