تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَ سَبَبًا} (85)

83

85- { فأتبع سببا } .

أي : استغل الأسباب التي يسرها الله له ، واجتهد في استثمارها ، فكان كلما استولى على إقليم من الأقاليم أو بلدا من البلاد ، استغل ما فيها من أقوات وجنود وآلات ؛ لفتح البلاد القريبة منها .

قال ابن كثير :

كان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل ، فإن أطاعوه ، وإلا أذلهم وأرغم آنافهم ، واستباح أموالهم وأمتعتهم ، واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الإقليم المتاخم لهم61 .

وقد أخذ ذو القرنين طريقه إلى جهة الغرب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَتۡبَعَ سَبَبًا} (85)

قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي " فأتبع سببا " مقطوعة الألف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو " فاتبع سببا " بوصلها ، أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها . قال الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى ؛ مثل ردفته وأردفته ، ومنه قوله تعالى : " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " {[10721]} [ الصافات : 10 ] ومنه الإتباع في الكلام مثل : حسن بسن وقبيح شقيح . قال النحاس : واختار أبو عبيد قراءة أهل الكوفة قال : لأنها من السير ، وحكى هو والأصمعي أنه يقال : تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه ، وأتبعه إذا لحقه ، قال أبو عبيد : ومثله " فأتبعوهم مشرقين " {[10722]} قال النحاس : وهذا التفريق إن كان الأصمعي قد حكاه لا يقبل إلا بعلة أو دليل . وقوله عز وجل : " فأتبعوهم مشرقين " [ الشعراء : 60 ] ليس في الحديث أنهم لحقوهم ، وإنما الحديث : لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع وأتبع واتبع لغات بمعنى واحد ، وهي بمعنى السير ، فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون .


[10721]:راجع جـ 15 ص 64.
[10722]:راجع جـ 13 ص 105.