تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ} (24)

المفردات :

عن السبيل : عن سبيل الحق والصواب .

التفسير :

24-{ وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون }

وجدت هذه الملكة وقومها يعبدون الشمس من دون الله ، ويسجدون لها سجود عبادة وتعظيم ، وقد زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم ، فرأوه حسنا ، وصدهم الشيطان عن الطريق الحق ، والسبيل الواضح ، وهو عبادة الله تعالى ، فهم لا يهتدون إلى الهدى ، ولا يرغبون في الإيمان بالله .

/خ26

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ} (24)

الثانية عشرة- قوله تعالى : " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس ؛ لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى . وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار . وروي عن نافع أن الوقف على " عرش " . قال المهدوي : فعظيم على هذا متعلق بما بعده ، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها ؛ أي وجودي إياها كافرة . وقال ابن الأنباري : " ولها عرش عظيم " وقف حسن ، ولا يجوز أن يقف على " عرش " ويبتدئ " عظيم وجدتها " إلا على من فتح ؛ لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا ب " وجدتها " لقلت عظيمة وجدتها ؛ وهذا محال من كل وجه . وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار ، قال : حدثنا أبو عبدالله الحسين بن الأسود العجلي ، عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على " عرش " والابتداء " عظيم " على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر . قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ، ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم . قال ابن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا ؛ لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل . وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض ، وجريه على إعراب " عرش " دليل على أنه نعته . " وزين لهم الشيطان أعمالهم " أي ما هم فيه من الكفر . " فصدهم عن السبيل " أي عن طريق التوحيد . وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق . " فهم لا يهتدون " إلى الله وتوحيده .