51-{ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا }
لو أراد الله لأرسل نبيا إلى كل قرية من قرى الجزيرة العربية وغيرها ، ولكنه –سبحانه وتعالى- أراد أن تكون الرسالة الخاتمة رسالة واحدة ، ونبيها نبيا واحدا ؛ تفضيلا له وتكريما ، وفي صحيح البخاري ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ، وأعطيت الشفاعة ، وأرسل كل نبي إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )18 .
وفي الصحيحين : ( بعثت إلى الأحمر والأسود )19 .
وهذه الرسالة تحمل في مقوماتها عوامل صلاحها وخلودها وبقائها إلى يوم الدين .
قال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا . . } [ سبأ : 28 ] .
وقال سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [ الحجر : 9 ]
ومن حفظ الله لرسالته ، حفظ القرآن ، وحفظ الحديث النبوي الشريف ، وإرسال الهداة والمصلحين وحث المسلمين على الاجتهاد والاستنباط ، وتسخير العقول والأفكار لتستنبط ما يوائم مصالح الناس ، وما يبعث فيهم الحيوية والآمال والتقدم .
{ 51 - 52 } { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا }
يخبر تعالى عن نفوذ مشيئته وأنه لو شاء لبعث في كل قرية نذيرا ، أي : رسولا ينذرهم ويحذرهم فمشيئته غير قاصرة عن ذلك ، ولكن اقتضت حكمته ورحمته بك وبالعباد -يا محمد- أن أرسلك إلى جميعهم أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم إنسهم وجنهم .
قوله تعالى : { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ( 54 ) } يتجلى في هذا الخطاب الرباني الكريم التسلية والمواساة لرسول الله ( ص ) لما كابده من أذى قومه ، وبما لقيه في تبليغهم دعوة الله من ألوان الصد والقهر .
فقال عز من قائل : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) أي لو أراد الله لبعث في كل قرية نبيا ينذرهم ويدعوهم إلى الحق ، ليخفف عنك الأمر وليهون عليك وجيبة التبليغ . ولكن الله إنما أراد أن يُعظم لك الأجر والإجلال والتشريف فتكون معظما مكرما ولك من جليل القدر وعلو المكانة ما لم يبلغه أحد في العالمين ؛ إذ جعلك الله منذرا للناس كافة ورسولا للعالمين أجمعين . وفي الصحيحين : " بعثت إلى الحمر والأسود " وفيها أيضا : " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.