تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون( 12 ) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون( 13 ) ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون( 14 ) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون( 15 ) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين( 16 ) أن أرسل معنا بني إسرائيل( 17 ) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين( 18 ) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين( 19 ) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين( 20 ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين( 21 ) وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل( 22 ) }

10

التفسير :

10- { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين }

تبدأ هنا قصة موسى من مرحلة الرسالة ، وقد بدأت من جانب الطور الأيمن ، وموسى في طريقه من أرض مدين إلى مصر ، حيث شاهد نارا ، فطلب من أهله أن ينتظروا في مكانهم ، حتى يذهب إلى النار ليأخذ منها قبسا يستدفئ به ، ولعله أن يجد هناك من يرشده إلى الطريق السليم إلى مصر ، وهناك فاجأه الوحي والرسالة ، وكلف بتبليغ الرسالة إلى القوم الظالمين ، وهم فرعون وقومه حيث ألهوا فرعون ، وظلموا بني إسرائيل ، والقصة بمشاهدها المتعددة ، فيها إيناس للرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ، وتحذير لأهل مكة ، من أن يصيبهم الله بهلاك مماثل لهلاك فرعون وقومه ، وتخليد لذكرى أنبياء الله ورسله ، ودعوة إلى الإيمان والاتعاظ والاعتبار .

جاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم :

واذكر يا محمد لقومك قصة موسى حين ناداه ربك : يا موسى اذهب رسولا إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وظلموا بني إسرائيل بالاستعباد ، وذبح الأولاد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

{ 10 - 68 } { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى آخر القصة قوله : { إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }

أعاد الباري تعالى ، قصة موسى وثناها في القرآن ، ما لم يثن غيرها ، لكونها مشتملة على حكم عظيمة ، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين ، وهو صاحب الشريعة الكبرى ، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال : واذكر حالة موسى الفاضلة ، وقت نداء الله إياه ، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال : { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين تكبروا في الأرض ، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (10)

قوله تعالى : { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( 11 ) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ( 14 ) قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 17 ) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 19 ) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ }

{ إذ } ، في محل نصب ظرف متعلق بفعل مقدر . وتقديره : واتل عليهم إذ نادى ربك{[3367]} يعني ، واذكر يا محمد حين نادى ربك كليمه موسى بن عمران من جانب الطور الأيمن فكلمه وناجاه وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه من القبط ، الظالمين الفجرة ، الذين استخفهم فرعون فأطاعوه في الباطل والعتو عن أمر الله . وهو قوله : { أن ائت القوم الظالمين ( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون } أي ألا يخشون عقاب الله وانتقامه بسبب كفرهم وعصيانهم ثم ذكر موسى ما لديه من أعذار عسى الله أن يكشفها عنه . وذلك قوله : { رب أني أخاف أن يكذبون ( 12 ) ويضيق صدري ولا ينطق لساني فأرسل إلى هارون }


[3367]:لبيان لابن الأنباري جـ 2 ص 212