تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (3)

المفردات :

لعلك : لعل هنا للاستفهام الذي يراد به الإنكار ، وقال العسكري : إنها للنهي .

باخع نفسك : مهلكها من شدة الحزن ، وأصل البخع : أن تبلغ بالذبح البخاع [ بكسر الباء ] وهو عرق مستبطن فقار الرقبة ، وذلك يكون من المبالغة في الذبح .

التفسير :

3-{ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين }

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتألم لانصراف قومه عن هداية الإسلام ، وهو يعلم مصير المكذبين من الهلاك ، ونزول العذاب بهم ، وكان القرآن يسرى عنه ، ويحدد له دوره في الرسالة ، وهو البلاغ والإنذار ، وهنا يقول له : لعلك قاتل نفسك أو مهلكها ، حزنا على عدم إيمانهم ، فلا تحزن عليهم ، كما قال تعالى : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [ فاطر : 8 ] .

وكما قال سبحانه : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [ الكهف : 6 ] .

وقال سبحانه : { فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر } [ الغاشية : 21-22 ]

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (3)

فكان يحزن حزنا شديدا ، على عدم إيمانهم ، حرصا منه على الخير ، ونصحا لهم .

فلهذا قال تعالى عنه : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } أي : مهلكها وشاق عليها ، { أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } أي : فلا تفعل ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإن الهداية بيد الله ، وقد أديت ما عليك من التبليغ .

وليس فوق هذا القرآن المبين آية ، حتى ننزلها ، ليؤمنوا [ بها ] ، فإنه كاف شاف ، لمن يريد الهداية . ولهذا قال : { إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (3)

قوله : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } باخع بمعنى مهلك ، بخع نفسه أي قتلها غما{[3364]} والمعنى : لعلك يا محمد مهلك إن لم يؤمن قومك بما جئتهم به من دين وتوحيد . وهذا تأنيس من الله لنبيه الكريم وتسلية له بما يُسري عنه ويخفف عنه الهم والاغتمام .


[3364]:مختار الصحاح ص 42