تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ} (24)

19

المفردات :

ما تمنّى : ما تشهَّى لنفسه من أن الأصنام تشفع له ، أي ليس له كل ما يتمنّاه ، والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة المزعومة .

التفسير :

24- { أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى } .

أي : . ليس للإنسان كل ما يشتهي ، حتى يطمع في شفاعة الأوثان والأصنام ، فهناك حقائق ثابتة ، ركّزها الله في هذا الكون توضح أن لهذا الكون البديع المنظم إلها واحدا خالقا ، بيده الخلق والأمر ، وهو على كل شيء قدير ، هذا الإله هو الذي يستحق العبادة ، وهذا معنى ( لا إله إلا الله ) أي ليس هناك معبود بحق إلا الله ، أما عبادة الأصنام فهي خضوع للهوى والباطل والأماني الكاذبة ، وليس للإنسان ما تمناه بالباطل .

قال تعالى : { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } . ( النساء : 123-124 )

لقد كان الكفار يتمنون أن ينزل القرآن على رجل من القريتين عظيم ، والنبوة منحة إلهية ، يختار الله لها من أهل الكفاءة والسمّو الروحي والنفسي .

وفي سورة الكهف قصة رجلين ، كان أحدهما مؤمنا منصفا ، وكان الآخر كافرا شقيا ومع هذا تمنى أن تكون الجنة له في الآخرة ، وقال : { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } . ( الكهف : 36 )

وقد أرسل الله على بستانه صاعقة أهلكته ، فأخذ يتحسر على ما أصابه ويقول :

{ يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } . ( الكهف : 42 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ} (24)

ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصل له ما تمنى وهو كاذب في ذلك ، فقال : { أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ} (24)

قوله تعالى : { أم للإنسان ما تمنى } أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ} (24)

ثم بين - سبحانه - أن شهوات النفس ومطالبها وأمنياتها لا تتحقق إلا فى الإطار الذى يريده الله - تعالى - لها ، فقال : { أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تمنى فَلِلَّهِ الآخرة والأولى } .

والاستفهام هنا - أيضا - للإنكار ، ولإبطال اتباعهم للظنون ولما تهوان أنفسهم . .

أى : إن هؤلاء قد اتبعوا فى ضلالهم وكفرهم الظنون والأوهام ، وما تشتهيه قلوبهم من حب للرياسة ، ومن تقليد للآباء ، ومن تطلع إلى أن هذه الأصنام ستشفع لهم عند الله - تعالى - . . مع أن وقائع الحياة وشواهدها التى يرونها بأعينهم ، تدل دلالة واضحة ، على أنه ليس كل ما يتمناه الإنسان يدركه ، وليس كل ما يريده يتحقق له . . . لأن كل شىء فى هذه الحياة مرهون بإرادته ومشيئته - سبحانه - وهو - عز وجل - صاحب الدار الآخرة ، وصاحب الدار الأولى وهى دار الدنيا ، ولا يقع فيهما إلا ما يريده .

فالمقصود من الآيتين الكريمتين ، نفى ما كان يتمناه أولئك المشركون من شفاعة أصنامهم لهم يوم القيامة ، كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك فى قوله : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . } ونفى ما كانت تتطلع إليه نفوس بعضهم ، من نزول القرآن عليه ، أو من اختصاصه بالنبوة . فقد حكى - سبحانه - عنهم قولهم : { . . . لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } كما أن المقصود بها كذلك ، ترويض النفس البشرية على عدم الجرى وراء ظنونها وأهوائها ، بل عليها أن تتمسك بالحق ، وأن تعتصم بطاعة الله - تعالى - وأن تباشر الأسباب التى شرعها - سبحانه - ، ثم بعد ذلك تترك النتائج له يسيرها كيف يشاء ، فإن له الآخرة والأولى .

وقدم - سبحانه - الجار والمجرور فى قوله : { أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تمنى } لإفادة أن هذا التمنى هو محط الإنكار ، وأن الإنسان العاقل هو الذى لا يجرى وراء أمنياته ، وإنما هو الذى يسعى إلى تحقيق ما أمره الله - تعالى - به من تكاليف .

وقدم - سبحانه - الآخرة على الأولى ، لأنها الأهم ، إذ نعيمها هو الخالد الباقى ، أما شهوات الدنيا وملذتها ، فهى مهما كثرت ، زائلة فانية .