تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ} (106)

105

106 - إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ .

البلاغ : الكافية .

العابد : من عمل بما يعلم من أحكام الشريعة وآدابها .

للعلماء رأيان في تفسير هذه الآية :

الأول : إن فيما ذكر في هذه السورة من أنظمة الدول وأسباب الرقي والترقي ، لكفاية لقوم يجمعون بين العلم والعمل ، فعلى المسلمين قاطبة ، أن يقوموا قومة رجل واحد ، متماسكين متعاونين ، في سبيل رقي أمتهم ، وتنظيم شئونها ، وتربية أبنائها ، تربية تؤهلهم أن يكونوا قادة العالم الإنساني .

الرأي الثاني : إن في هذا القرآن وما يكشفه من سنن في الكون والحياة ، ومن مصائر الناس في الدنيا والآخرة ، ومن قواعد العمل والجزاء ، إن في هذا لبلاغا وكفاية للمستعدين لاستقبال هدى الله .

قال ابن كثير :

إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لبلاغا ومنفعة وكفاية ، لقوم عابدين . وهم الذين عبدوا الله بما شرعه ، وأحبه ورضيه ، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان ، وشهوات أنفسهم . 1 ه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ} (106)

{ 106 - 112 } { إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }

يثني الله تعالى على كتابه العزيز " القرآن " ويبين كفايته التامة عن كل شيء ، وأنه لا يستغنى عنه فقال : { إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ } أي : يتبلغون به في الوصول إلى ربهم ، وإلى دار كرامته ، فوصلهم إلى أجل المطالب ، وأفضل الرغائب . وليس للعابدين ، الذين هم أشرف الخلق ، وراءه غاية ، لأنه الكفيل بمعرفة ربهم ، بأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وبالإخبار بالغيوب الصادقة ، وبالدعوة لحقائق الإيمان ، وشواهد الإيقان ، المبين للمأمورات كلها ، والمنهيات جميعا ، المعرف بعيوب النفس والعمل ، والطرق التي ينبغي سلوكها في دقيق الدين وجليله ، والتحذير من طرق الشيطان ، وبيان مداخله على الإنسان ، فمن لم يغنه القرآن ، فلا أغناه الله ، ومن لا يكفيه ، فلا كفاه الله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ} (106)