39 - لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ .
جواب لو محذوف ، والتقدير : لو يعلم الذين كفروا ما ينتظرهم من العذاب ، الذي يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم ويشملهم من الأمام والخلف ، ويغشى وجوههم وظهورهم فلا يستطيعون دفعه ، ولا يجدون من ينصرهم ؛ لما تعجلوا العذاب ، ولما استهزءوا بالنبي والمؤمنين .
وخص القرآن الوجوه والظهور بالذكر ؛ لكونهما أظهر الجوانب ، ولبيان : أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا ، ولأن مس العذاب للوجه أشد وقعا وألما ، والإنسان منا حريص على المحافظة على وجهه ، وإذا تعرض وجهه للخطر دافع عنه بيديه ، فإذا اشتد الخطر اتقى العذاب بوجهه ، وتلك أخطر المراحل ، قال تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة . . . ( الزمر : 24 ) .
لو يعلمون ما سيكون ؛ لكان لهم شأن غير شأنهم ، ولكفوا عن استهزائهم واستعجالهم ؛ فلينظروا ماذا سيكون ؛ ها هم أولاء تنوشهم النار من كل جانب ، فيحاولون في حركة مخبلة – يرسمها التعبير من وراء السطور – أن يكفوا النار عن وجوههم ، وعن ظهورهم ؛ ولكنهم لا يستطيعون ، وكأنما تلقفتهم النار من كل جانب . 1 ه .
وهنا يسوق القرآن ما يدل على غفلتهم وسوء تفكيرهم ، وعلى أنهم لو كانوا يعلمون ما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة ، لما تفوهوا بما تفوهوا به - فيقول - سبحانه - { لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } .
وجواب " لو " محذوف . و " يعلم " بمعنى يعرف ، و " حين " مفعوله .
أى : لو عرف الكافرون وقت وقوع العذاب بهم . وما فيه من فظائع تجعلهم يعجزون عن دفع النار عن وجوههم وعن ظهورهم . . . لو يعرفون ذلك لما استعجلوه . ولما استخفوا بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه ، لكن عدم معرفتهم هى التى جعلتهم يستعجلون ويستهزئون .
وخص - سبحانه - الوجوه والظهور بالذكر . لكونهما أظهر الجوانب ، ولبيان أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا .
وقال - سبحانه - { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } لبيان أنهم مع عجزهم عن دفع العذاب بأنفسهم . فإن غيرهم - أيضا - لن يستطيع دفعه عنهم .
قال صاحب الكشاف : " جواب " " لو " محذوف . و " حين " مفعول به ليعلم . أى : لو يعلمون الوقت الذى يستعلمون عنه بقولهم : " متى هذا الوعد " وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام ، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم ؛ لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم به هو الذى هونه عندهم ، ويجوز أن يكون " يعلم " متروكا بلا تعدية ، بمعنى : لو كان معهم علم ولو يكونوا جاهلين ، لما كانوا مستعجلين ، وحين : منصوب بمضمر ، أى حين " لا يكفون عن وجوههم النار " يعلمون أنهم كانوا على الباطل . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.