{ 183 – وأملي لهم أن كيدي متين } .
أي : سأملي وأطول لهم ما هم فيه ، وأمهل هؤلاء المكذبين وأمد لهم في حبل النعم .
{ إن كيدي متين } . إن تدبيري الخفي شديد قوى ، قال ابن فارس : الكيد : المكر ، فكل شيء عالجته فأنت تكيده .
قال المفسرون : مكر الله وكيده مجازاة أهل المكر والكيد فيكون الجزاء من جنس العمل ، حيث يأتيه على حين غفلة ، فينزل به بأس { الله بياتا أو هم قائلون } .
أي : ليلا وهو مستغرق في نومه وراحته ، أو نهارا في وقت القيلولة والأمن والطمأنينة .
ومعنى هذا الإملاء : أن سنة الله تعالى في الأمم والأفراد ، قد مضت بأن يكون عقابهم بمقتضى الأسباب التي قام بها نظام الخلق ، فالمخذول إذا بغى وظلم ، ولم ينزل به العقاب الإلهي عقب ظلمه ، يزداد بغيا وظلما ، ولا يحسب للعواقب حسابا ، فيسترسل في ظلمه ، إلى أن تحيق به عاقبة ذلك ، بأخذ الحكام له ، أو بتورطه في مهلكة أخرى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى73 .
وقوله : { وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } الإملاء : الإمداد في الزمن والإمهال والتأخير ، مشتق من الملاوة والملوة ، وهى الطائفة الطويلة من الزمن . والملوان : الليل والنهار .
ويقال : أملى له إذا أمهله طويلا ، وأملى للبعير : إذ أرخى له في الزمام ووسع له في القيد ليستع المرعى .
والكيد كالمكر ، وهو التدبير الذي يقصد به غير ظاهره بحيث ينخدع المكيد له بمظهره فلا يفطن له حتى ينتهى إلى ما يسوءه من مخبره وغايته . وإضافته إلى الله - تعالى - يحمل على المعنى اللائق به ، كإبطال مكر أعدائه أو إمدادهم بالنعم ثم أخذهم بالعذاب .
ومتين : من المتانة بمعنى الشدة والقوة . ومنه المتن للظهر أو للحم الغليظ .
والمعنى . والذين كذبوا بآياتنا سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم بكثرة النعم بين أيديهم ، حتى يفاجئهم الهلاك من حيث لا يعلمون أن صنعنا هذا معهم هو لون من الاستدراج . وأمهل لهؤلاء المكذبين المستدرجين في العمر ، وأمد لهم في أسباب الحياة الرغدة ، إن كيدى شديد متين لا يدافع بقوة ولا بحيلة . وفى الحديث الشريف الذي رواه الشيخان عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .
وقوله { وَأُمْلِي لَهُمْ } جوز بعضهم أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف أى : وأنا أملى لهم . وقيل هو معطوف على قوله { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ } وقيل هو مستأنف .
ثم أمر - سبحانه - هؤلاء الظالمين بالتفكر والتدبر فقال : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.