نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (183)

وأتى{[34209]} في الاستدراج بأداة العظمة وفي الإملاء بضمير الواحد فقال { وأملي لهم } أي أمهلهم بوعد جازم زماناً طويلاً وأمد لهم وهم يعصون حتى يظنوا{[34210]} أن الله يحبهم حتى يزيدوا في ذلك لأنهم لا يفعلون شيئاً إلا بمرادي ولا يفوتوني{[34211]} ولم يأت بهما على نهج واحد ، لأن الاستدراج يكون بواسطة وبغيرها ، فكأنه قال : سأستدرجهم بنفسي من غير واسطة تارة وبمن أتيح لهم النعم على يده من عبيدي وجنودي أخرى ، وأما الإملاء {[34212]}وهو{[34213]} تطويل الأجل - فلا يتصور أن يكون إلا من الله تعالى .

ولما كان هذا موجباً لهم - ولابد - الإصرار على المعاصي حتى يصلوا إلى ما حكم عليهم به من النار ، قال مستأنفاً { إن كيدي } أي فعلي الذي ظاهره رفعة وباطنه ضيعة{[34214]} - ظاهره إحسان وباطنه خذلان { متين* } أي شديد قوي لا يمكن أحداً قطعه ، قال الإمام بعد تأويل للمعتزلة{[34215]} حملهم عليه إيجابهم رعاية الأصلح : وأنا شديد التعجب من المعتزلة ، يرون القرآن كالبحر الذي لاساحل له{[34216]} مملوءاً من هذه الآيات ، والدلائل العقلية القاهرة مطابقة لها ، ثم يكتفون في تأويلها - أي عن أنه تعالى يريد الشر - بهذه الوجوه الضعيفة إلا أن علمي بما أراد الله كائن ، مزيل هذا التعجب .


[34209]:- زيد من ظ.
[34210]:- من ظ، وفي الأصل: يظنون.
[34211]:- في ظ: لا يفوتني.
[34212]:- من ظ، وفي الأصل: فهو.
[34213]:- من ظ، وفي الأصل: فهو.
[34214]:- زيد من ظ.
[34215]:- في ظ: المعتزلة.
[34216]:- سقط من ظ.