تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا} (77)

71

المفردات :

تحويلا : أي : تغييرات .

التفسير :

77- { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } .

يقول سبحانه : لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ولأهلكناهم بعذاب من عندنا . هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم وكذبوهم ، فكل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ؛ سنة الله أن يهلكهم .

{ ولا تجد لسنتنا تحويلا } أي : إن ما أجرى به العادة لا يتسنى لأحد سواه أن يغيره ولا أن حوله .

وقد ذكر الطبري أن الله أمهل أهل مكة قليلا حتى أخذهم بالعذاب يوم بدر{[449]} .

وقال ابن كثير :

وقد وقع العذاب لأهل مكة ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بين هجرته من بين أظهرهم ، بعدما اشتد أداهم له إلا سنة ونصف ، حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد ، فأمكنه منهم وسلطه عليهم ، وأظفره بهم ، فقتل أشرافهم ، وسبى سراتهم ولهذا قال تعالى{ سنة من قد أرسلنا } أي : هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم ، يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ويأتيهم لعذاب ، ولولا أنه صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة ؛ لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به ، كما قال تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . . . } ( الأنفال : 33 ) .


[449]:- تفسير الطبري 15/90.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا} (77)

ثم بين - سبحانه - أن نصرة رسله سنة من سننه التى لا تتخلف فقال : { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } .

ولفظ { سنة } منصوب على أنه مصدر مؤكد ، أى : سن الله ما قصه عليك سنة ، وهذه السنة هى أننا لا نترك بدون عقاب أمة أخرجت رسولها من أرضه ، وقد فعلنا ذلك مع الأقوام السابقين الذين أخرجوا أنبياءهم من ديارهم ولا تجد - أيها الرسول الكريم - لسنتنا وطريقتنا تحويلا أو تبديلا ، ولولا أننا قد منعنا عن قومك عذاب الاستئصال لوجودك فيهم ، لأهلكناهم بسبب إيذائهم لك ، وتطاولهم عليك .

قال - تعالى - :

{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ . . . }

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا جانباً من المسالك الخبيثة التى اتبعها المشركون مع النبى صلى الله عليه وسلم كما حكت لنا ألواناً من فضل الله - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم حيث عصمه من أى ركون إليهم ووعده بالنصر عليهم .

ثم أرشد الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما يعينه على التغلب على كيد المشركين ، وإلى ما يزيده رفعة فى الدرجة ، وبشره بأن ما معه من حق ، سيزهق ما مع أعدائه من باطل فقال - تعالى - : { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً . . . } .