تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا} (125)

115

126 ، 125- { قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا . قال كذلك أتت آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى } .

أي : قال الكافر : يا رب ، لم حشرتني أعمى عن حجتي ، وأعمى البصر وقد كنت في الدنيا بصيرا ؛ قال الله تعالى له : ( كما أتتك آياتي ورسلي وشريعتي في الدنيا ؛ فتناسيتها وأعرضت عنها ، وعاملتها معاملة الأعمى الذي لا بصر له ، كذلك ننساك في الآخرة كما نسيتنا في الدنيا ) ، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { فاليوم ننساهم كما نُسوا لقاء يومهم هذا . . . } ( الأعراف : 51 ) .

قال النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 16/168 :

{ كذلك } . أي : مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسّر ذلك بقوله : { أتتك آياتنا } . أي : دلائلنا واضحة مستنيرة { فنسيتها } . أي : تركت العمل بها ؛ والقيام بموجبها ، { وكذلك اليوم تُنسى } . تترك بلا فائدة النظر والاعتبار .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا} (125)

{ قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } .

وقوله - سبحانه - فى آية أخرى : { وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً } وقيل : المراد بالعمى : هنا أنه لا حجة له يدافع بها عن نفسه ، وقيل : المراد به : العمى عن كل شىء سوى جهنم .

والذى يبدو لنا أن الرأى الأول أقرب إلى الحق ، لأنه هو الظاهر من الآية الكريمة ، ولا قرينة تمنع من إرادة هذا الظاهر .

ويجمع بين هذه الآية وما يشبهها وبين الآيات الأخرى التى تدل على أن الكفار يبصرو ويسمعون ويتكلمون يوم القيامة ، والتى منها قوله - تعالى - : { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا . . } أقول : يجمع بين هذه الآية وما يشبهها ، وبين الآيات الأخرى بوجوه منها : أن عماهم وصممهم فى أول حشرهم ، ثم يرد الله - تعالى - عليهم بعد ذلك أبصارهم وسمعهم ، فيرون النار ، ويسمعون ما يحزنهم .

قال الجمل : قوله : { أعمى } حال من الهاء فى نحشره ، والمراد عمى البصر وذلك فى المحشر ، فإذا دخل النار زال عنه عماه ليرى محله وحاله ، فهو أعمى فى حال وبصير فى حال أخرى .

ومنها : تنزيل سمعهم وبصرهم وكلامهم منزلة العدم لعدم انتفاعهم بذلك فقد قال - تعالى - فى شأن المنافقين : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } بتنزيل سماعهم وكلامهم وإبصارهم منزلة العدم ، حيث إنهم لم ينتفعوا بهذه الحواس .

وقوله - سبحانه - : { قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } استئناف مسوق لبيان ما يقوله ذلك المعرض عن طاعة الله يوم القيامة .

أى : قال ذلك الكافر الذى حشره الله - تعالى - يوم القيامة أعمى : يا رب لماذا حشرتنى على هذه الحال مع أنى كنت فى الدنيا بصيرا ؟

وهنا يأتيه الجواب الذى يخرسه ، والذى حكاه الله - تعالى - فى قوله : { قَالَ كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا }