تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ} (120)

115

شجرة الخلد : الشجرة التي إذا أكل منها الإنسان خلد ولم يمت .

لا يبلى : لا يفنى .

120- { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } .

الوسوسة : الخطرة الرديئة ، وأصلها من الوسواس وهو صوت الحلي ، والهمس الخفي ، والوسواس من أسماء الشيطان كما قال تعالى في سورة الناس : { قل أعوذ بربّ الناس . ملك الناس . إله الناس . من شر الوسواس الخناس . الذي يوسوس في صدور الناس . من الجنة والناس } . ( الناس : 6 ، 1 ) .

ومعنى الآية :

حدّث الشيطان آدم خِفية بطريقة الوسوسة ، قال : يا آدم ، هل أدلك على شجرة من أكل منها ؛ خلُد ولم يمت أصلا ، ونال الملك الدائم الذي لا يزول أبدا ؟ !

وهي مكيدة لمس فيها الشيطان الموضع الحساس في نفسه ؛ فالعمر البشري محدود ، والقوة البشرية محدودة ، من هنا يطلع الإنسان إلى الحياة الطويلة ، وإلى الملك الطويل ، ومن هاتين النافذتين يدخل عليه الشيطان ، وآدم مخلوق بفطرة البشر ، وضعف البشر ، ولأمر مقدور ، وحكمة مخبوءة ، ومن ثم نسي العهد وأقدم على المحظور .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ} (120)

ثم بين - سبحانه - أن آدم - عليه السلام - مع هذه النصائح والتحذيرات لم يستطيع أن يستمر على الاستجابة لنهى ربه إياه عن الأكل من الشجرة ، بل تغلب عليه ضعفه فاستمع إلى مكر الشيطان ، قال - تعالى - : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان قَالَ ياآدم هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى } .

والوسوسة : الخطرة الرديئة ، وأصلها من الوسواس ، وهو صوت الحلى ، والهمس الخفى . والوسواس - بكسر الواو الأولى - مصدر وبفتحها الاسم وهو من أسماء الشيطان ، كما قال - تعالى - : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس } ويقال : وسوس فلان إلى فلان ، أى : أوصلها إليه ، ووسوس له ، أى : من أجله . أى فأوصل الشيطان وسوسته إلى آدم ، وأنهاها إليه ، بأن قال له : يا آدم ، هل أدلك على الشجرة التى من أكل منها عاش مخلدا لا يدركه الموت وصار صاحب ملك لا يفنى ، ولا يصبح باليا ابدا .

وناداه باسمه ، ليكون أكثر إقبالا عليه ، وأمكن فى الاستماع إليه .

وعرض عليه ما عرض فى صورة الاستفهام الذى بمعنى الحث والحض ، ليشعره بأنه ناصح له وحريض على مصلحته ومنفعته .