تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

115

119 ، 118- { إنّ لك ألا تجوع فيها ولا تعرى . وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } .

إن الجنة نعيم دائم ، وسعادة ، وعز بلا ذلّ ؛ فالجوع يذل الإنسان في الباطن ، والعري يذله في الظاهر ، والظمأ حرارة الباطن ، وشدة الشمس وقوتها حرارة الظاهر .

فالجنة اجتمعت لها أسباب الأمن والسكن ، وراحة البال تمتعا بأنواع المعاش ، وأصناف النعم : من المآكل الشهية ، والملابس البهية .

ومعنى الآية :

احذر يا آدم أن تطيع إبليس ؛ فيحل بك الشقاء ؛ بحثا عن الطعام والريّ والكسوة والمسكن . وهذه الأمور الأربعة ، هي الأسس التي يدور عليها كفاف الإنسان في الحياة الدنيا .

أما أهل الجنة فهم آمنون ومطمئنون ؛ يصل إليهم الطعام والماء والملبس والمسكن ، مع النعيم الدائم ، والتمتع بكل مطالب الحياة الهنيئة الناعمة الدائمة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ} (118)

وقوله - تعالى - : { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى } تعليل لما يوجبه النهى عن طاعة إبليس التى ستؤدى بهما إلى الإخراج من الجنة وإلى الشقاء فى الدنيا .

والجوع : ضد الشبع . وقوله { تعرى } من العرى الذى هو خلاف الملبس .

يقال : عرى فلان من ثيابه يعرى عريا ، إذا تجرد منها .

وقوله { تضحى } أى : لا يصيبك حر الشمس فى الضحى . يقال : ضحا فلان يضحى ضحوا - كسعى - إذا كان بارزا لحر الشمس فى الضحى .

أى : احذر يا آدم أن تطيع إبليس فيحل لك الشقاء ، وتخرج من الجنة التى لا يصيبك فيها شىء من الجوع ، ولا شىء من العرى أو الظمأ ، ولا شىء من حر الشمس فى الضحى . . . وإنما أنت فيها متمتع بكل مطالب الحياة الهنيئة الناعمة الدائمة .

قال صاحب الكشاف : الشبع والرى والكسوة والسكن - هذه الأربعة - هى الأقطاب التى يدور فيها كفاح الإنسان ، فذكرّه استجماعها له فى الجنة وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف ، ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا .

وذكرها بلفظ النفى لنقائضها التى هى الجوع والعرى والظمأ والضحو ، ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشقوة التى حذره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها .