الشرب : " بالكسر " النصيب والحظ .
155-{ قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم }
أي : هذه معجزة ماثلة أمامكم ، وهي ناقة تخرج من بين جبلين ، وكان لهم نهير صغير ، فاشترط نبي الله صالح أن يتركوا لها ماء النهر كله في يوم ، تشرب ماء النهر في الصباح ، ثم يحلبون منها لبنا يكفيهم جميعا في آخر النهار ، وفي اليوم التالي تترك لهم ماء النهر ولا تشرب منه .
قال تعالى : { إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر*ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر*فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر* كيف كان عذابي ونذر*إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر*ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } [ القمر : 27-32 ] .
ومع وضوح هذه الآية ، ودلالتها على صدق نبي الله صالح ، فإن الكفر معدنه جحود وكنود ، فقد قتلوا الناقة وعتوا عن أمر ربهم واستحقوا عقاب السماء ، قال تعالى : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [ الإسراء : 59 ] .
وتضرع صالح - عليه السلام - إلى ربه - عز وجل - أن يمنحه معجزة لعلها تكون سببا فى هداية قومه ، وأجاب الله - تعالى - تضرعه ، فقال - سبحانه - : { قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلاَ تَمَسُّوهَا بسوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } .
قال ابن كثير : ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها ، ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم ، فطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من صخرة عندهم ناقة عُشرَاء من صفتها كذا وكذا . فعند ذلك أخذ عليهم صالح العهود والمواثيق ، لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به ، فأنعموا بذلك - أى : قالوا نعم - فقام نبى الله صالح فصلى ، ثم دعا ربه أن يجيبهم على سؤالهم ، فانفطرت تلك الصخرة التى أشاروا إليها عن ناقة عشراء ، على الصفة التى وصفوها ، فآمن بعضهم وكفر أكثرهم .
والمعنى : قال لهم صالح - عليه السلام - بعد أن طلبوا منه معجزة تدل على صدقه : هذه ناقة { لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } أى : لها نصيب معين من الماء ، ولكم نصيب آخر منه ، وليس لكم أن تشربوا منه فى يوم شربها . وليس لها أن تشرب منه فى يوم شربكم ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.