تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (18)

16

المفردات :

المبين : الواضح البيّن في نفسه ، المبيّن لغيره ، الموضح له .

التفسير :

18-{ وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين }

هذه الآية وما بعدها يحتمل أن تكون من كلام إبراهيم لقومه ، ويحتمل أن تكون توجيها من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليقول هذا القول لأمته ، فهو كلام مقحم بين أول قصة إبراهيم وآخرها ، وسواء أكان هذا أم ذاك فإن معناه ما يأتي : وإن تكذبوني وتجحدوا رسالتي فلا ضرر عليّ من ذلك ، إنما الضرر عليكم أنتم ، فقد كذب قوم نوح نوحا ، وكذب أقوام الرسل من بعده ، فأهلك الله المكذبين ، والرسول ليس ملزما بهداية قومه ، فإن الهدى هدى الله ، وليس على الرسول إلا البلاغ الواضع ، وتقديم الدليل والحجة والبرهان في أسلوب مقنع ، يحرك النفوس إلى الإيمان ، ويدعوها إلى النظر والمشاهدة والتأمل ، والتفكير في هذا الكون الكبير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (18)

ثم أخذ سيدنا إبراهيم - عليه السلام - يحذر قومه من الاستمرار فى تكذيبه ويلفت أنظارهم إلى أن هناك حسابا وثوابا وعقابا وبعثا ، وأن عليهم أن يتعظوا بمن قبلهم ، فقال - تعالى - { وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ . . . لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

قال صاحب الكشاف : وهذه الآية - وهى قوله - تعالى - { وَإِن تُكَذِّبُواْ } والآيات التى بعدها إلى قوله : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ . . } محتملة أن تكون من جملة قول إبراهيم - صلوات الله عليه - لقومه ، وأن تكون آيات وقعت معترضة فى شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريش ، بين أول قصة إبراهيم وآخرها .

فإن قلت : إذا كانت من قول إبراهيم ، فما المراد بالأمم من قبله ؟ قلت : المرد بهم قوم شيث وإدريس ونوح وغيرهم ، وكفى بقوم نوح أمة فى معنى أمم جَمة مكذبة .

وقال الإِمام ابن كثير : والظاهر من السياق أن كل هذه الآيات ، من كلا إبراهيم الخليل - عليه السلام - يحتج عليهم لإِثبات المعاد ، لقوله بعد هذا كله : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } وقوله - سبحانه - : { وَإِن تُكَذِّبُواْ . . . } معطوف على محذوف ، والتقدير : إن تطيعونى - أيها الناس - فقد ونجوتم ، وإن تكذبونى فيما أخبرتكم به ، فلستم بدعا فى ذلك ، فقد كذب أمم من قبلكم رسلهم ، فكانت عاقبة المكذبين خسرا .

ثم بين لهم إبراهيم - عليه السلام - وظيفة فقال : { وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين } أى : لقد بلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ، وتلك هى وظيفتى التى كلفنى بها ربى ، وليس على سواها ، أما الحساب والجزاء فمرده إلى الله تعالى وحده .