أو لم يروا : المراد من الرؤية هنا العلم ، أي : أو لم يعلموا علما يشبه المشاهدة بالبصر .
يبدئ الخلق : يوجده ابتداء على غير مثال سابق .
يعيده : يحييه بعد موته وتحلل أجزائه ، بل وتلاشيها .
إن ذلك : الخلق الأول ، والثاني : هو الإعادة .
على الله يسير : سهل لا صعوبة فيه .
19-{ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير }
أو لم يشاهدوا دلائل القدرة الإلهية ، حيث خلق الله الكون على غير مثال سابق ، فرفع السماء وبسط الأرض ، وسخر الرياح والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والمطر والنبات ، وأبدع نظام الحياة ، ثم خلق الإنسان والحيوان والطير ، والملائكة والجن وسائر المخلوقات ، وهذه المخلوقات يدركها الموت والفناء ، ثم يعيدها الله بالبعث والحشر والحساب والجزاء ، وذلك كله هين يسير على الله ، لأن الله على كل شيء قدير ، بل ليس عليه هيّن وأهون ، وإنما ضرب ذلك مثلا لتقريب الأمر إلى نفوسنا ، قال تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } [ الروم : 27 ] .
وقال عز وجل : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون* فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون } [ يس : 82 ، 83 ] .
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على أن البعث حق ، وأنه - تعالى - لا يعجزه شئ ، فقال : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ } .
والاستفهام لتوبيخهم على إنكارهم هذه الحقيقة ، وعدم تعلقهم لما يدل عليها دلالة واضحة ، والواو للعطف على مقدر .
والمعنى : ألم ينظر هؤلاء المشركون المنكرون للبعث ، ويعلموا كيف خلق الله - تعالى - الخلق ابتداء ، ليستدلوا بذلك على قدرته على الإِعادة ، وهى أهون عليه .
إنهم ليرون كيف يبدئ الله الخلق فى النبتة النامية ، وفى الشجرة الباسقة ، وفى كل ما لم يكن ، ثم بعد ذلك يكون ، فكيف أنكروا إعادة هذا المخلوق إلى الحياة مرة أخرى ، مع أنه من المسلم عند كل ذى عقل ، أن الإِعادة أيسر من الخلق ابتداء ؟
فالآية الكريمة تقرعهم على إنكارهم البعث ، وتسوق لهم الأدلة الواضحة على إمكانيته .
واسم الإشارة فى قوله { إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ } يعود إلى ما ذكر من الأمرين وهما : بدء الخلق ، وإعادته إلى الحياة مرة أخرى .
أى : إن ذلك الذى ذكرناه لكم من خلقكم ابتداء ، ثم إعادتكم إلى الحياة بعد موتكم ، يسير وهين على الله ، لأنه - سبحانه - لا يعجزه شئ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.