الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا} (68)

{ رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ } أي مثلي عذابنا { وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } قرأ يحيى بن وثاب وعاصم { كَبِيراً } بالباء وهي قراءة أصحاب عبدالله . وقرأ الباقون بالثاء ، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ثمّ قالا : إنّا اخترنا الثاء لقوله :

{ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } [ البقرة : 159 ] وقوله :

{ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ البقرة : 161 ] فهذا يشهد للكثرة .

وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : سمعت أبا الحسن عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول : سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضاً يقول : سمعت محمد بن أبي السري يقول : رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان وكان رجلاً يناظرني وهو يقول : { وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } وأنا أقول كثيراً فإذا النبي صلى الله عليه وسلم وكان في وسط المسجد منارة لها باب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصدها فقلت : هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، استغفر لي ، فأمسك عنّي فجئت عن يمينه فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي فأعرض عنّي ، فقمت في صدره فقلت : يا رسول الله حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله : أنّك ما سئلت شيئاً قط فقلت : لا ، فتبسّم ، ثمّ قال : " اللّهمّ اغفر له " ، فقلت : يا رسول الله ، إنّي وهذا نتكلّم في قوله : { وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } وهو يقول : { كَبِيراً } وأنا أقول : " كثيراً " ، قال : فدخل المنارة وهو يقول : كثيراً إلى أن غاب صوته عنّي . [ 26 ] ، يعني بالثاء .